باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٤٦ - و من أدعيته دعاء على ظالم له
فاستشرت نصحي فأشار عليّ بالرغبة إليك، و استرشدت دليلي فلم يدلّني إلّا إليك، فرجعت إليك يا مولاي صاغرا راغما مستكينا عالما أنه لا فرج لي إلّا عندك، و لا خلاص لي إلّا بك انتجز وعدك في نصرتي و إجابة دعائي، لأنّ قولك الحق الذي لا يردّ و لا يبدّل، و قد قلت تباركت و تعاليت، مَن بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ و قلت جلّ ثناؤك، و تقدّست أسماؤك: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فأنا فاعل ما أمرتني به لا منّا عليك، و كيف أمنّ به و أنت دللتني عليه، فاستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد، و إني لأعلم يا سيدي ان لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، و أتيقن أن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنه لا يسبقك معاند، و لا يخرج من قبضتك منابذ، و لا تخاف فوت فائت، و لكن جزعي و هلعي لا يبلغان الصبر على أناتك، و انتظار حلمك، فقدرتك يا سيدي فوق كل قدرة، و سلطانك غالب كل سلطان، و معاد كلّ أحد إليك و إن أمهلته، و رجوع كل ظالم إليك و ان انظرته، و قد أضرني- يا سيدي- حلمك عن (فلان) و طول أناتك له، و إمهالك إياه، و يكاد القنوط أن يستولي عليّ لو لا الثقة بك، و اليقين بوعدك، فإن كان في قضائك النافذ، و قدرتك الماضية انه ينيب، أو يتوب، أو يرجع عن ظلمي، و يكفّ عن مكروهي، و ينتقل عن عظيم ما ركب منّي، فصلّ على محمد و آله، و أوقع ذلك فيقلبه قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها عليه، و تكدير معروفك الذي صنعته إليه، و إن كان علمك به غير ذلك من مقامه على ظلمي، فإنّي أسألك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم إجابة دعوتي، فصلّ على محمد و آله و خذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر، و أفجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر، و اسلبه نعمته و سلطانه، و افضض عنه جموعه و أعوانه، و مزّق ملكه كل ممزّق، و فرّق أنصاره كل مفرق، و اعزله من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر و الإحسان، و انزع عنه سربال عزّك الذي لم يجازه بالإحسان، و اقصمه يا قاصم الجبابرة، و اهلك يا مهلك القرون الخالية، و ابره يا مبير الأمم الظالمة، و اخذله يا خاذل الفرق الباغية، و ابتر عمره، و ابتز ملكه، و اعف أثره، و اقطع خبره، و اطف ناره، و اظلم دياره، و كوّر شمسه، و ازهق نفسه، و اهشم سوقه، وجب سنامه، و ارغم أنفه، و عجل حتفه، و لا تدع له جنة إلا هلكتها، و لا دعامة إلا قصمتها، و لا كلمة مجتمعة إلا فرّقتها، و لا قائمة علو إلّا وضعتها و لا ركنا إلّا