باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٤٥ - و من أدعيته دعاء على ظالم له
اللهمّ، إني و فلان ابن فلان، عبدان من عبيدك، نواصينا بيدك تعلم مستقرنا و مستودعنا و منقلبنا، و مثوانا، و سرّنا، و علانيتنا، تطلع على نياتنا، و تحيط بضمائرنا، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه و معرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نعلنه، و لا ينطوي عندك شيء من أمورنا، و لا ينسر دونك حال من أحوالنا، و لا لنا منك معقل يحصننا، و لا حرز يحرزنا، و لا مهرب لنا نفوتك به، و لا تمنع الظالم منك حصونه، و لا يجاهدك عنه جنوده، و لا يغالبك مغالب بمنعه، أنت مدركه أينما سلك، و قادر عليه أينما لجأ، فمعاذ المظلوم منّا بك و توكّل المقهور منّا عليك، و رجوعه إليك، يستغيث بك إذا خذله المغيث، و يستصرخك إذا قعد عنه النصير، و يلوذ بك إذا نفته الأقنية، و يطرق بابك إذا أغلقت عنه الأبواب المرتجة و يصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغفلة، تعلم ما حلّ به من قبل أن يشكوه إليك، و تعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد بصيرا عليما لطيفا.
اللّهمّ، و انه قد كان في سابق علمك، و محكم قضائك، و جاري قدرك، و نافذ أمرك، و ماضي مشيئتك في خلقك أجمعين، شقيّهم و سعيدهم، و برّهم و فاجرهم، ان جعلت «لفلان ابن فلان» عليّ قدرة فظلمني بها و بغى عليّ بمكانها، و استطال و تعزز بسلطانه الذي خوّلته إياه، و تجبّر و افتخر بعلوّ حاله الذي نولته، و غرّة املاؤك، و أطغاه حلمك عنه، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه، و تعمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله و لم أقدر على الاستنصاف منه لضعفي، و لا على الانتصار لقلّتي فوكلت أمره إليك، و توكّلت في شأنه عليك، و توعّدته بعقوبتك، و حذّرته ببطشك، و خوّفته بنقمتك، فظنّ أن حلمك عنه من ضعف، و حسب أن إملاءك له من عجز، و لم تنهه واحدة عن أخرى و لا انزجر عن ثانية بأولى، لكنّه تمادى في غيّه، و تتابع في ظلمه، و لجّ في عدوانه، و استشرى في طغيانه، جرأة عليك يا سيدي و مولاي، و تعرّضا لسخطك الذي لا تحبسه عن الباغين، فها أنا يا سيدي مستضام تحت سلطانه مستذل بفنائه، مبغيّ عليّ، و جل خائف، مروع مقهور قد قلّ صبري، و ضاقت حيلتي، و تغلّقت عليّ المذاهب إلّا إليك، و انسدّت عنّي الجهات إلّا جهتك، و التبست عليّ أموري في دفع مكروهه، و اشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه، و خذلني من استنصرته من خلقك، و أسلمني من تعلّقت به من عبادك