باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٢ - ٣- و اختلاف الليل و النهار
قال تعالى: .. وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [١].
و قال (رحمه اللّه): الأرض هي أم المواليد الثلاثة: الجماد، و النبات، و الحيوان، و تحوطها العناية بالروافد الثلاثة: الماء و الهواء و الشمس، فهي الحياة و هي الممات، و فيها الداء، و منها الدواء و قد تحصى نجوم السماء، أما نجوم الأرض فلا تحصى.
و لا تزال الشريعة الاسلامية قرآنها و حديثها يعظم شأن الأرض و ينوه عنها صراحة و تلميحا. قال تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً [٢].
و قال عزّ و جلّ: وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها. أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها [٣].
و قال سبحانه و تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَ عِنَباً وَ قَضْباً. وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا. وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا. مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ [٤].
و مع تقدم الاكتشافات و الاختراعات، و استخدام العقول الثاقبة جميع وسائل العلم، لم تصل هذه العقول الى تحليل جميع عناصر الأرض و استخراج جميع كنوزها، فسبحانه ما أجلّ قدرته، و أعظم صنعه ..!!
٣- و اختلاف الليل و النهار:
و من آياته عز و جلّ اختلاف الليل و النهار؛ ذكر علماء التفسير للاختلاف وجهين: (أحدهما) مأخوذ من خلفه يخلفه و إذا ذهب الأول و جاء الثاني، فيكون المراد باختلاف الليل و النهار تعاقبهما في الذهاب و المجيء. (و الثاني) الاختلاف في الطول و القصر، و النور و الظلمة، و الزيادة و النقيصة؛ و كما انهما يختلفان في الزمان فكذلك يختلفان في المكان، فإذا افترضنا الصبح قد حلّ في موضع ما، فهي
[١] سورة الأعراف، الآية: ٢٩.
[٢] سورة المرسلات، الآيتان: ٢٥- ٢٦.
[٣] سورة النازعات، الآيتان: ٣٠- ٣١.
[٤] سورة عبس، الآيات ٢٥- ٢٦- ٢٧- ٢٨- ٢٩- ٣٠- ٣١- ٣٢.