باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١١ - ٢- الأرض
اتساعا كبيرا، و تنقص مساحة الأرض الصالحة للسكن نقصا ذريعا، و بذلك تعيش الجماعات الإنسانية منفصلة أو في أماكن متنائية فتزداد العزلة بينها، و يتعذر السفر و الاتصال بل قد يصير ضربا من ضروب الخيال.
و لو كانت الأرض في حجم الشمس لتضاعفت جاذبيتها للأجسام التي عليها إلى مائة و خمسين ضعفا و نقص بذلك ارتفاع الغلاف الجوي و وصل وزن الحيوان الى زيادة مائة و خمسين ضعفا عن وزنه الحقيقي كما تتعذّر الحياة الفكرية عامة [١].
و ميزة أخرى خصّ اللّه بها الأرض فجعل لها غلافا غازيا كثيفا يقدّر سمكه بثمانمائة كيلومتر. و هو يتكون من جميع العناصر الضرورية للحياة، و هو السبب في حيلولة الشهب القاتلة الى الأرض كما انه السبب في إيصال حرارة الشمس بصورة معتدلة الى الأرض بحيث يمكن أن تعيش على سطحها الحيوانات و النباتات كما أن له الأثر في نقل المياه و البخار من المحيطات الى القارات، و لولاه لتحوّلت القارات الى أرض قاحلة، و ليس لبعض الكواكب هذا الغلاف مما سبب عدم ظهور الحياة عليها.
فالمرّيخ له غلاف غازي و لكنه رقيق جدا و غير صالح للحياة لخلوّه من الأوكسجين.
و الزهرة لها غلاف غازي و لكنه مكوّن من ثاني أوكسيد الكربون( ٢ oc )مما يجعله غير صالح لظهور الحياة.
و كذلك القمر له غلاف رقيق خال من العناصر الضرورية للحياة مثل الأوكسجين [٢] ناهيك بما في مائها و أنهارها و جبالها و معادنها من الآيات و العجائب.
قال سماحة الإمام المغفور له كاشف الغطاء:
«حقا إن من أعظم تلك الآيات التي نمرّ عليها في كل وقت و على كل حال هذه الأرض التي نعيش عليها، و نعيش منها و نعيش بها، منها بدؤنا و إليها معادنا
[١] اللّه يتجلى في عصر العلم ص ١٠- ١١.
[٢] التكامل في الاسلام ج ٦ ص ١٢٨.