باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٩٧ - ١٢- مع عبد الغفار
فقال (عليه السّلام) ما لك و لهذا، ما عهدي بك تكلّم الناس؟
قال: أمرني هشام بن الحكم أن أسألك.
فقال (عليه السّلام): قل له الكفر أقدم، أول من كفر إبليس وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [١] و لا يخفى ان الكفر شيء واحد، و الشرك يثبت واحدا و يشرك معه غيره [٢].
١٢- مع عبد الغفار:
جاءه رجل يقال له عبد الغفار فسأله عن قوله تعالى:
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٣].
قال أرى هنا خروجا من حجب و تدليا الى الأرض، و أرى محمدا رأى ربه بقلبه و نسب إلى بصره فكيف هذا؟
فقال أبو الحسن موسى بن جعفر: دنا فتدلى فانه لم يزل عن موضع و لم يتدلّ ببدن. فقال عبد الغفار: أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: دنا فتدلى، فلم يتدل عن مجلسه إلا و قد زال عنه و لو لا ذلك لم يصف بذلك نفسه.
فقال الامام (عليه السّلام): إن هذه لغة في قريش إذا أراد رجل منهم أن يقول قد سمعت، يقول: قد تدليت و انما التدلي هو الفهم.
- و سئل (عليه السّلام) عن رجل قال:
و اللّه لأتصدقن بمال كثير فما يتصدق؟
فقال (عليه السّلام): إن كان الذي حلف من أرباب شياه، فليتصدق بأربع و ثمانين شاة، و إن كان من أصحاب النعم، فليتصدق بأربع و ثمانين بعيرا، و إن كان من أرباب الدراهم، فليتصدق بأربع و ثمانين درهما و الدليل عليه قوله تعالى: لَقَدْ
[١] سورة البقرة، الآية: ٣٤.
[٢] بحار الأنوار ج ١١ ص ٢٥٣.
[٣] سورة النجم، الآيتان ٨- ٩.