باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٧٨ - دعاء من القلب
فبهر هارون بصلابة الإمام (عليه السّلام) و قوة إرادته و قال للفضل:
- أما هذا فانه من رهبان بني هاشم!!
فالتفت إليه الفضل بعد ما سمع منه اعترافه بزهد الإمام قائلا له:
- يا أمير المؤمنين: ما لك قد ضيّقت عليه في السجن؟!!
فأجابه هارون بكل لؤم و غرور قائلا:
«هيهات: لا بد من ذلك» [١]
هارون الطاغية كان يعلم عزوف الإمام عن الدنيا، و يعلم إقبال الإمام على اللّه، و يعلم منزلة الإمام السامية و تقدير الناس له، لكن حبه للسلطان و الدنيا أعمى بصره و بصيرته، و ملأ قلبه غيظا و حسدا له. و هذا ما دفعه إلى ذلك. الحسد القاتل الذي يميت القلب و يضعف الروح و يخدر الايمان، و يعمي البصيرة عن رؤية الحق.
بسم اللّه الرحمن الرحيم: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ، وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ، وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ.
لم يقرأ هارون هذه السورة و لم يعلم مضامينها؟!.
مصائب و متاعب
ضاق صدر الإمام من ظلمة السجن و طول المدة فيه بعد أن حجب عن عياله و أطفاله و شيعته، ينتقل من سجن إلى سجن مثقلا بالحديد، و الشرطة تراقبه خوفا من اتصال أحد من شيعته به، فأحسّ بآلام مرهقة أحاطت به، و خطوب مريرة ثقلت عليه، و هارون ما زال على موقفه يراقبه بحذر، و يخطط لاغتياله. فما العمل؟
لقد لجأ (عليه السّلام) إلى اللّه تبارك و تعالى في أن يخلّصه من هذا الطاغية و هذه المحنة المريرة.
دعاء من القلب
سئم الإمام من السجن و طالت مدة الحبس عليه، و هو رهين السجون فقام في غلس الليل و جدد طهوره و صلى لربه أربع ركعات، و أخذ يناجي اللّه بهذا الدعاء
[١] البحار ج ١١، ص ٢٩٨.