باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٨٠ - إطلاق سراح الامام
و لم يطمئن عبد اللّه بأمر الرشيد بإطلاق سراح الامام، فقال له: أطلق سراح موسى بن جعفر؟ قال له ذلك ثلاث مرات، فقال الرشيد: «نعم، امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر، و اعطه ثلاثين ألف درهم، و قل له: إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب، و إن أحببت المضي الى المدينة فالأمر في ذلك إليك».
مضى عبد اللّه مسرعا الى السجن يقول: لما دخلت وثب الامام (عليه السّلام) قائما، و ظنّ أني قد أمرت فيه بمكروه، فقالت له:
«قد أمرني أمير المؤمنين بإطلاقك و أن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم، و هو يقول لك: إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب، و إن أحببت الانصراف فالأمر في ذلك مطلق لك، و أعطيته الثلاثين ألف درهم [١].
و قلت له: لقد رأيت من أمرك عجبا.
و أخذ الإمام (عليه السّلام) يحدثه عن السبب في إطلاق سراحه قائلا:
«بينما أنا نائم إذ أتاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لي: يا موسى، حبست مظلوما قل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس، فقلت له بأبي أنت و أمي ما أقول فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): قل:
«يا سامع كل صوت، و يا سابق الفوت، و يا كاسي العظام لحما، و منشرها بعد الموت أسألك بأسمائك الحسنى، و باسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، و لا يحصى عددا، فرج عني» فكان ما ترى [٢].
و فرج اللّه عن الإمام فخلى هارون بعد رؤياه سبيله، و قد مكث في سجن الفضل مدة طويلة من الزمن لم يعينها لنا التاريخ.
بعد إطلاق سراحه لم يذهب الامام (عليه السّلام) الى يثرب بل بقي في بغداد لم ينزح عنها و كان يدخل على الرشيد في كل أسبوع مرة في يوم الخميس [٣].
[١] جاء في المناقب ج ٢ ص ٣٧٠ ان الامام (عليه السّلام) رفض الهدايا التي قدمت له.
[٢] وفيات الأعيان ج ٤ ص ٣٩٤ و شذرات الذهب ج ١ ص ٣٠٤.
[٣] البحار ج ١١ ص ٢٧٠.