باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٤٥ - واجبات المسلم المتعلم
و نصحهم ليتفهموا أمور دينهم لأن المسلم الذي يموت و لم يتخذ مرجعا دينيا يهتدي برسالته يموت موتة جاهلية. لذلك كان على المسلمين مجالسة العلماء.
مجالسة العلماء:
من هنا وجدنا الإمام (عليه السّلام) يأمر أصحابه بمجالسة العلماء الأفاضل للاستفادة من علومهم و آدابهم و الاقتداء بسلوكهم فقال (عليه السّلام): «محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي» [١].
و بعد أن أشاد بفضل العلماء الذين هم أعلام الدين و ورثة الأنبياء في حمل كتاب اللّه، عاد فحذر أصحابه منهم إذا استهوتهم الدنيا، و اتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فالحذر منهم واجب على الدين.
هذا عن واجبات العالم و الآن ما ذا عن واجبات المتعلم.
واجبات المسلم المتعلم:
١- العمل: أعلن الإسلام دعوته الصريحة على العمل الحر و الكسب الشريف. قال تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ، وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢] و هذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج الاسلامي، التوازن السليم بين مقتضيات الحياة في الأرض، من عمل وكد و كسب و نشاط. و بين عزلة الروح فترة عن هذا الجو و انقطاع القلب و تجرده للذكر.
و هي ضرورة لحياة القلب الذي لا يصلح بدونها للاتصال و التلقي و النهوض. بتكاليف الأمانة الكبرى. و ذكر اللّه سبحانه و تعالى لا بد منه أثناء ابتغاء المعاش، و الشعور باللّه فيه هو الذي يحول نشاط المعاش إلى عبادة. و لكنه- مع هذا- لا بد من فترة للذكر الخالص، و الانقطاع الكامل، و التجرد المحض كما توحي الآيتان المباركتان.
إن الإسلام دعا الناس كافة إلى العمل، و حثهم عليه ليكونوا ايجابيين في
[١] الزرابي: الفرش الفاخر.
[٢] سورة الجمعة، الآية ١٠.