باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٥٩ - حسن الجوار
- حسن الجوار
من أخلاق الاسلام العظيمة حفظ الجوار فهو من الفضائل التي دعا إليها اللّه في كتابه العزيز، و هو نعمة من نعمه لأن الجار إذا كان صادقا في قوله و أمينا في معاملته، و حافظا حقوق جاره يكون الجار الآخر في أمن و أمان و اطمئنان منه، إذ انه يحفظه حاضرا و غائبا.
و الجار الأمين صديق لجاره و أنيس له، يساعده في حاجاته، و يعوده في مرضه و يخفف عنه أثناء شدته يقول المثل السائر: اسأل عن الجار قبل الدار، و عن الرفيق قبل الطريق. و قال بعضهم: إذا بعت داري فلا أبيع جاري.
و روي عن لقمان أنه قال لابنه:
و اعرف لجارك حقه* * * و الحق يعرفه الكريم
فمن أين لنا في هذه الأيام الجار الكريم الذي يعرف واجبه تجاه جاره؟!! الحياة الانسانية حياة اجتماع و سعادة، و الوحدة بين البشر أمر طبيعي دعت إليها الحاجة الحياتية. من هنا قال علماء الاجتماع: الإنسان مدني بالطبع. لأن الإنسان بطبيعته و طبعه اجتماعي ألوف و لا خير في امرئ لا يألف و لا يؤلف. قال عز و جل في التآزر و التكاتف: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا .. [١] و قال الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، و جار له حقان، و جار له ثلاثة حقوق. فالجار الذي له ثلاثة حقوق، الجار المسلم ذو الرحم، فله حق الجوار، و حق الاسلام، و حق الرحم. و أما الذي له حقان: فالجار المسلم له حق الجوار و حق الاسلام، و أما الذي له حق واحد فالجار المشرك [٢].
و عن الإمام زين العابدين (عليه السّلام): «و أما حق جارك، فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، و نصرته إذا كان مظلوما، و لا تتبع له عورة، فان علمت عليه سوء سترته عليه، و إن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلمه عند
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٠٣.
[٢] إحياء علوم الدين للغزالي.