باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٨٧ - التضييق على الامام
بيننا مذاكرة في علم العربية، و كان في الجامع رجل لا نعرفه فالتفت إلينا قائلا:
«يا هؤلاء، أنتم الى إقامة دينكم أحوج منكم الى إقامة ألسنتكم».
و أخذ الرجل يدلي علينا بالأدلة الوافرة على ضرورة الإمامة، ثم قال:
- ليس بينكم، و بين إمام العصر غير هذا الجدار- و أشار الى جدار السندي.
- لعلك تعني هذا المحبوس؟
- نعم. يقول أبو الأزهر فعرفنا الرجل من الشيعة، و انه يذهب الى الإمامة فقلنا له: قد سترنا عليك، و طلبنا منه أن يذهب عنا لئلا نبتلي بسببه فانبرى الرجل لنا و قال: «و اللّه لا يفعلون ذلك أبدا، و اللّه ما قلت لكم إلا بأمره، و انه ليرانا و يسمع كلامنا، و لو شاء ان يكون ثالثنا لكان».
يقول أبو الأزهر: و في أثناء الحديث دخل علينا رجل من باب المسجد تكاد العقول أن تذهب لهيبته و وقاره، فعلمنا انه الامام موسى بن جعفر (عليه السّلام) فبادرنا قائلا: أنا ذلك الرجل الذي حدثكم عني صاحبي، و في الوقت أقبل السندي و معه جماعة من شرطته فقال للإمام بغير حياء و لا خجل: «يا ويحك كم تخرج بسحرك و حيلتك من وراء الأبواب و الأغلاق فلو كنت هربت كان أحب إلي من وقوفك هاهنا أ تريد يا موسى أن يقتلني الخليفة؟».
فقال له الإمام (عليه السّلام) و التأثر باد عليه:
«كيف أهرب، و كرامتي- أي نيلي الشهادة- على أيديكم».
- جماعة، و اختصره الوزير المغربي، و هذبه الخطيب التبريزي، و قال ثعلب: أجمع أصحابنا أنه لم يكن يعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكّيت، قتله المتوكل في ٥ رجب سنة ٢٤٤ ه. و سبب قتله انه قال له يوما: أيهما أحب إليك ابناي هذان، أي المعتز و المؤيد، أم الحسن و الحسين، فقال ابن السكّيت: و اللّه ان قنبر خادم علي بن أبي طالب (عليه السّلام) خير منك و من ابنيك، فقال المتوكل للأتراك: سلّوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلك فمات، و من الغريب انه قبل قتله بقليل قال:
يصاب الفتى من عثرة بلسانه* * * و ليس يصاب من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه* * * و عثرته في الرجل تبرأ عن مهل
جاء ذلك في الكنى و الألقاب: ج ١ ص ٣٠٣- ٣٠٤.