باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣٢ - ٤- عبادته
لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري: أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار.
٣- التواضع و مكارم الأخلاق:
مر برجل من أهل السواد دميم المنظر، فسلّم عليه، و نزل عنده و حادثه طويلا، ثم عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له فقيل له: يا ابن رسول اللّه أ تنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه و هو إليك أحوج؟ فقال (عليه السّلام): عبد من عبيد اللّه، و أخ في كتاب اللّه، و جار في بلاد اللّه، يجمعنا و إياه خير الآباء آدم، و أفضل الأديان الإسلام، و لعل الدهر يرد من حاجتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه، ثم قال:
نواصل من لا يستحق وصالنا* * * مخافة أن نبقى بغير صديق [١]
و روي عن الحسن بن علي بن حمزة عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن يعمل في أرض و قد استنقعت قدماه في العرق.
فقلت جعلت فداك، أين الرجال؟!
قال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه و من أبي.
فقلت: و من هو؟
فقال؛ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) و آبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم، و هو من عمل النبيين و المرسلين و الأوصياء و الصالحين [٢].
٤- عبادته (عليه السّلام):
لقد شهدت له ألقابه على حسن عبادته، و شدة خوفه من اللّه تعالى، فمن زين المجتهدين، إلى العبد الصالح، و النفس الزكيّة، و الصابر، إلى غير ذلك من الألقاب المشيرة إلى صفاته الموقرة، و عبادته المتواصلة؛ و لم يحدثنا التاريخ عن مسجون غير الإمام موسى بن جعفر كان يشكر اللّه تعالى على ما أتاح له من نعمة
[١] تحف العقول ص ٣٠٥.
[٢] بحار الأنوار ج ١١، ص ٢٦٦.