باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٦٦ - الصبر و فضله
وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [١].
فالايمان باللّه و رسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين، و هو ثمرة العقل، و منتهى الحكمة.
و المجاهدة بالمال هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة؛ و المجاهدة بالنفس هي الشجاعة التي ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل و حد الاعتدال. و قد وصف اللّه عز و جل به قوما فقال: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٢].
و هذه إشارة إلى أن للشدة موضعا و للرحمة موضعا، و ليس الكمال بالشدة في كل حال، و لا في الرحمة بكل حال.
و ما نراه اليوم يتمثل عمليا على أرض لبنان في الجنوب الحبيب و البقاع الغربي الحبيب على يد أبطال المقاومة المسلمة الذين استعملوا الشدة في موضعها فجاهدوا بأنفسهم بكل شجاعة محكمين غضبهم على شرط العقل، و مقاومين عناقيد الغضب بدمائهم الزكية الطاهرة فايمانهم في غير ارتياب لقوة يقينهم و هم بالنتيجة الصادقون الصابرون.
فما ذا إذن عن الصبر؟
الصبر و فضله:
من الصفات الحميدة التي يتحلى بها المؤمنون، الصبر، فهو المحك لقوة ايمان الانسان و صلابة ارادته تجاه النوائب و المصائب التي تحل به.
قال تعالى: وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٣].
و قال تعالى أيضا: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [٤].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما معناه: «من أقل ما أوتيتم اليقين و عزيمة الصبر،
[١] سورة الحجرات، الآية ١٥.
[٢] سورة الفتح، الآية ٢٩.
[٣] سورة النحل، الآية ٩٦.
[٤] سورة السجدة، الآية ٢٤.