باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٠ - ٢- الأرض
الكتب من الحجم المتوسط [١]. و تابع قائلا:
«إن هذا العالم الذي نعيش فيه قد بلغ من الاتقان و التعقيد درجة تجعل من المحال أن يكون قد نشأ بمحض المصادفة.
إنه ملئ بالروائع و الأمور المعقدة التي تحتاج الى مدبّر، و التي لا يمكن نسبتها الى قدر أعمى، و لا شك ان العلوم قد ساعدتنا على زيادة و فهم و تقدير ظواهر هذا الكون و هي بذلك تزيد من معرفتنا باللّه و من إيماننا بوجوده» [٢].
مما لا شك فيه ان كل ذلك لم يكن وليد الصدفة إذ كيف يمكن أن تفسر هذه العمليات المعقّدة، و كيف نستطيع أن نفسّر هذا الانتظام في ظواهر الكون، و العلاقات السببية، و التكامل و التوافق و التوازن التي تنتظم بسائر الظواهر، و تمتد آثارها من عصر الى عصر؟ و كيف يعمل هذا الكون من دون أن يكون له خالق مدبّر، هو الذي خلقه و أبدعه و دبّر سائر أموره؟؟.
٢- الأرض:
و من عجائب خلق اللّه في خلقه هذا الكوكب الذي نعيش عليه، فقد جعله تعالى يدور حول محوره في كل ٢٤ ساعة مرة واحدة، و سرعة حركته ألف ميل في الساعة و لو كان يدور حول محوره بسرعة مائة ميل في الساعة لكان طول الليل عشر أمثال ما هو عليه الآن، و كذا طول النهار، و كانت الشمس محرقة في الصيف لجميع النبات، و في الليالي الباردة كان يتجمد ما عليها من نبات و حيوان، كما أنها لو اقتربت الشمس من الأرض أكثر مما عليه الآن لازدادت الأشعة التي تصل إليها بدرجة تؤدي الى امتناع الحياة عليها، و لو أن الأرض كانت صغيرة كالقمر لعجزت عن احتفاظها بالغلاف الجوي و المائي اللذين يحيطان بها، و لصارت درجة الحرارة فيها بالغة حتى الموت و لو كان قطرها ضعف قطرها الحالي لأصبحت جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه و انخفض تبعا لذلك ارتفاع غلافها الهوائي و زاد الضغط الجوي و هو يوجب تأثيرا بالغا على الحياة فإن مساحة المناطق الباردة تتسع
[١] اللّه يتجلى في عصر العلم. ص ٤٨.
[٢] نفسه ص ٤٨.