باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣٠١ - الإمام موسى الكاظم
إن أول ما أنهى إليك اني أنعي إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع و لا نادم و لا شاك فيما هو كائن مما قد قضى اللّه عز و جل و ختم، فاستمسك بعروة الدين، آل محمد و العروة الوثقى الوصي بعد الوصي، و المسالمة لهم، و الرضا بما قالوا:
و لا تلتمس دين من ليس من شيعتك، و لا تحبن دينهم، فانهم الخائنون الذين خانوا اللّه و رسوله، و خانوا أمانتهم، أو تدري ما خانوا أمانتهم؟
ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه، و دلّوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم «فأذاقهم اللّه لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون» [١] و سألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللّه فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته الى منازلهما فلما أحرزاه توليا انفاقه أ يبلغان بذلك كفرا؟
فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على اللّه عز و جلّ كلامه، و هزئا برسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هما الكافران عليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و اللّه ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيهما، و ما زادا إلا شكا، كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب الى محل الخزي في دار المقام.
و سألت عمن حضر ذلك الرجل و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف و منكر فأولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمة فعليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
و سألت عن مبلغ علمنا، و هو على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث، فأما الماضي فمفسر و أما الغابر فمزبور، و أما الحادث فقذف في القلوب، و نقر في الأسماع، و هو أفضل علمنا، و لا نبي بعد نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و سألت عن أمهات أولادهم و عن نكاحهم و عن طلاقهم، فأما أمهات أولادهم فهنّ عواهر الى يوم القيامة نكاح بغير ولي، و طلاق في غير عدة. و أما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله و يقينه شكه، و سألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحق به
[١] سورة النحل، الآية: ١١٢.