باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣٠٣ - كرامة أخرى من كرامات إمام معصوم مع المسيب بن زهرة
بتسليمه الى المسيّب [١] و لما سجن الامام عنده أو وكّل بحسبه أثّر عليه الامام و سيطر على مشاعره، فاهتدى الى طريق الحق و الصواب، و أصبح من الشيعة المخلصين و من حملة أسرار الأئمة (عليهم السّلام) [٢] و قد استدعاه الامام قبل وفاته بثلاثة أيام فلما مثل عنده قال له: يا مسيّب.
- لبّيك يا مولاي.
- إني ظاعن في هذه الليلة الى المدينة، مدينة جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأعهد الى ابني علي ما عهده إلى آبائي، و أجعله وصيّي و خليفتي، و آمره بأمري.
- يا مولاي، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب و أقفالها و الحرس معي على الأبواب؟؟!.
- يا مسيب ضعف يقينك في اللّه عزّ و جلّ و فينا؟
- لا، يا سيدي ادع اللّه أن يثبتني.
- اللهمّ، ثبّته، ثم قال: ادعوا اللّه عز و جلّ باسمه العظيم الذي دعا به آصف حين جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه» حتى يجمع بيني و بين علي ابني بالمدينة.
قال المسيّب: فسمعته يدعو، ففقدته عن مصلّاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه و أعاد الحديد الى رجليه، فوقعت على وجهي ساجدا شاكرا للّه على ما أنعم به علي من معرفته و التفت الامام (عليه السّلام) له فقال: «يا مسيّب، ارفع رأسك، و اعلم اني راحل الى اللّه عزّ و جلّ في ثالث هذا اليوم».
قال المسيّب: فبكيت، فلما رآني الامام (عليه السّلام) و أنا باك حزين قال لي:
«لا تبك يا مسيّب فإنّ عليا ابني هو إمامك، و مولاك بعدي فاستمسك بولايته فإنك لن تضلّ ما لزمته» قال المسيّب: الحمد للّه على ذلك [٣].
[١] الجهشياري ص ٩٧.
[٢] تنقيح المقال ج ٣ ص ٢١٧.
[٣] البحار و عيون الأخبار.