باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٠٨ - ١- إبراهيم بن أبي البلاد
الشريفة بالتحريف و الزيادة، حتى وضعوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما لم يقل» [١].
لكنهم فشلوا و لم يحققوا مبتغاهم: «لأن للحديث النبوي ضوءا كضوء النهار يعرف به [٢] و للحديث المكذوب ظلمة كظلمة الليل تنكره العقول المستقيمة إن معرفة سيرة الرسول الكريم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هديه فيما يأمر به و ينهى عنه و فيما يحبه و يكرهه، ثم التعرف على جميع أحواله فيما يجوز و فيما لا يجوز، و كل ما نطق به من أقوال و قام به من أعمال. كل هذا يمنحنا النور الكاشف لأنظارنا و الاطمئنان المريح لأنفسنا.
و على أي حال فإن الكثيرين من أصحاب الإمام الكاظم (عليه السّلام) قد قاموا بدور مهم في التأليف و التصنيف و نشر الحضارة الاسلامية حتى ملئوا المكتبة العربية و الاسلامية في عصرهم بنتاجهم القيّم، الأمر الذي دلّ بحق على أن لهم اليد الطولى في رفع منار العلم، و تهذيب الأفكار، و تقويم الأخلاق.
أما عدد أصحابه فقد ذكر أحمد بن خالد البرقي أنهم كانوا مائة و ستين شخصا [٣]. و هو اشتباه ظاهر إن كان مراده الحصر، و لعله أراد بهذا العدد الأعلام النابهين منهم دون أن يليهم في مراتب العلم و الفقه و الحديث. و الحقيقة ان أغلب المنتمين لمدرسة الامام الصادق (عليه السّلام) قد بقوا بعد وفاته ينهلون من علم الامام الكاظم (عليه السّلام) و يتلقون العلوم و الفقه منه. و سوف نعرض طائفة من أصحابه و رواة حديثه مرتبته على حروف الهجاء:
- أ-
١- إبراهيم بن أبي البلاد
هو يحيى بن سليم و كني بأبي البلاد، كان إبراهيم ثقة جليلا رفيع المنزلة عظيم الشأن، روى عن أبي عبد اللّه و الكاظم و الرضا، و أرسل له الامام الرضا (عليه السّلام) رسالة أعرب فيها عن ثنائه و إكباره له [٤].
[١] نقد الحديث في علم الرواية و علم الدراية للمؤلف ج ١ ص ٣٩٧.
[٢] المصدر نفسه عن قواعد التحديث ص ١٦٥.
[٣] رجال البرقي بخط الاستاذ الشيخ علي الخاقاني (رحمه اللّه) في مكتبته.
[٤] جامع الرواة ج ١ ص ١٦ و لسان الميزان ج ١ ص ٤٧.