باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٠٧ - كوكبة من رواته و أصحابه
و تقديرهم له، انه إذا نطق بكلمة أو أفتى بموضوع بادروا الى تدوين ذلك للحال [١].
و قد روى عنه هؤلاء العلماء جميع أنواع المعارف على اختلافها و تباعد أطرافها، من حكمة، و تفسير للذكر الحكيم، و فقه إسلامي بجميع أبوابه، و توضيح أمور عالقة، و ردود على أسئلة مختلفة من قريب أو بعيد، كما رووا عنه في الآداب الاجتماعية و المواعظ و النصائح القيّمة، و أيضا فقد حثهم على العلم المفيد لهم و لمجتمعهم.
تلك الكوكبة من العلماء و الرواة التي يزيد عددها على أربعة آلاف لم يكن أفرادها على مستوى واحد من حيث الثقة و العدالة، و هذا قد يحدث في كل عصر، فكان بينهم عدد من المنافقين و المتكسبين باعوا ضمائرهم بثمن رخيص؛ فلم يتحرجوا من الوضع و الكذب في الحديث على لسان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عترته الميامين ليأخذوا عوض ذلك بعض الدريهمات من السلطة الحاكمة التي أفسدت عقيدة المسلمين و خدّرت عقولهم و مزقتهم شيعا و أحزابا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. كما كان بينهم جمهرة أخرى من الضعفاء و المجهولين غير موثوق بهم تماما.
و لا ريب ان الفئة الغالبة كانوا من العدول و الثقات الذين عرفوا بالصدق و الأمانة و إليهم يرجع الفضل في ضبط الأحكام الإسلامية و نشر فقه أهل البيت (عليهم السّلام). و نظرا لوجود هذه الطوائف المختلفة من رواة الأثر فقد انقسم الحديث الى أصناف فكان: الحديث الصحيح، و الحسن، و الموثق، و الضعيف.
«فبعد استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) نشأت الأحزاب و الفرق التي اتخذت شكلا دينيا كان له أبلغ الأثر في قيام المذاهب الدينية في الاسلام» [٢].
«و قد حاول كل حزب دعم ما يدعي بالقرآن و السنة، و من البديهي ألّا يجد كل حزب ما يؤيد دعواه في نصوص القرآن الكريم، فعمدوا الى تحريف السنة
[١] الأنوار البهية ص ٩١.
[٢] السنة و مكانتها في التشريع الاسلامي ص ٨٩.