باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢٥ - من وصية له
نور دليله العلم و المعرفة فإن نسبته إليه كنسبة الرؤية من البصر؛ و مع هذه الخصال كلها لا بد من الصبر فإن ارتقاء الإنسان و قربه من ربّه لا يحصل إلّا بمجاهدات قويّة للنفس.
و لننتقل إلى مشهد آخر من كلامه (عليه السّلام):
«يا هشام: ما بعث اللّه أنبياءه و رسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن اللّه، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، و أعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا، و أكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا و الآخرة».
ينظر من كلامه (عليه السّلام) التأكيد على شرف الأنبياء العظيم و فضلهم الكبير بكمال عقولهم. و لا ريب ان وفور العقل من أفضل ما يمنح به الإنسان، إذ به يتوصّل إلى سعادة الدنيا، و الفوز في دار الآخرة.
و العقل حسنة كبرى من حسنات اللّه تبارك و تعالى، و نعمة جليّ لا تحصى فضائلها.
قال أمير المؤمنين في بعض حكمه: «أغنى الغنى العقل».
ثم تابع (عليه السّلام) قائلا لهشام:
«يا هشام: لو كان في يدك جوزة و قال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك و أنت تعلم أنها جوزة، و لو كان في يدك لؤلؤة، و قال الناس: إنها جوزة ما ضرّك و أنت تعلم أنّها لؤلؤة».
كل ذلك يعود إلى قوة العقل و حسن التمييز، فالعاقل هو الذي يعتمد على نفسه ما دام متأكّدا مما هو عليه، و لا يعير بالا للآخرين من الناس الجاهلين الذين يقولون ما يحلو لهم دون رويّة أو تعقّل ما ينفع العقل إذا خدع الإنسان نفسه؟!
و قال (عليه السّلام) «يا هشام: إن للّه على الناس حجتين: حجة ظاهرة، و حجة باطنة، فاما الظاهرة فالرسل و الأنبياء و الأئمة (عليه السّلام).
و أما الباطنة فالعقول» ثم تابع (عليه السّلام):
«يا هشام: إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، و لا يغلب الحرام صبره».