باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٩ - أوصافه
طفولته زاكية مميّزة:
تدرّج الإمام موسى بن جعفر في طفولة زاكية مميّزة، فتربّى في حجر الإسلام، و رضع من ثدي الإيمان، و تغذى من عطف أبيه الإمام الصادق، حيث أغدق عليه أشعة من روحه الطاهرة و أرشده الى عادات الأئمة الشريفة و سلوكهم النيّر، فالتقت في سنّه المبكر جميع عناصر التربية الإسلامية السليمة، حتى أحرز في صغره جميع أنواع التهذيب و الكمال و الأخلاق الحميدة، و من شبّ على شيء شاب عليه. هذه الطفولة المميزة استقبلها الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام) و هو ناعم البال بحفاوة و تكريم خاص؛ فأبوه أغدق عليه عطفا مستفيضا، و حمل له من الحب ما لا يحمله لغيره، حيث قدّمه على بقية ولده، فاندفع قائلا: «الحمد للّه الذي جعلك خلفا من الآباء، و سرورا من الأبناء، و عوضا عن الأصدقاء» [١] و نتيجة هذا الحب الأبوي المميز أخذت جماهير المسلمين تقابل الإمام موسى بالعناية و التكريم، و جماهير الشيعة بصورة خاصة، لأنّهم يعتقدون أن مقام الإمامة كمقام النبوة، بعيدا عن المحاباة، سوى ما يتصل بتأييد الفضيلة و الإشادة بالإيمان، و على ضوء ذلك أعلن الإمام الصادق حبّه الكبير و مودته الوثيقة لولده الحبيب لأنه رأى فيه ملامح صادقة عنه، و مواهب مبكرة، و عبقرية خاصة، تؤهله لمنصب الإمامة على أمّة جده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
أوصافه:
وصف رواة الأثر ملامح صورة الإمام موسى بن جعفر فقالوا: كان أسمر اللون [٢]، و قالوا: كان ربع القامة، كثّ اللحية، حسن الوجه، نحيف الجسم [٣].
أما عن صفاته الخلقية: فهو ابن الأوصياء، حاكى في هيبته و وقاره هيبة الأنبياء، فما رآه أحد إلّا هابه و أكبره لجلالة قدره، و سموّ مكانته، و حسن سيرته، و كريم أخلاقه.
[١] الفصول المهمة ص ١١٢.
[٢] الفصول المهمة ص ١١٢.
[٣] أعيان الشيعة ج ٤، ص ٩.