باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢٨ - من وصية له
في حظيرة الاسلام، و القرآن الكريم أشار إلى هذه الظاهرة. قال تعالى:
... رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [١].
و لذلك يدأب الصالحون بالسؤال من اللّه في أن لا يزيغ قلوبهم حتى لا يضلوا عن دينه، لأنّ النفوس البشرية بحسب طبيعتها و نشأتها إذا لم يساعدها التوفيق لا تنجو من وساوس الشيطان و غوايته، و هنا يذكر (عليه السّلام) هشاما بقول لأمير المؤمنين (عليه السّلام):
«يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول: ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل، و ما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى:
الكفر و الشر منه مأمونان، و الرشد و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول، و فضل قوله مكفوف، و نصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره، و التواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، و يستقل كثير المعروف من نفسه، و يرى الناس كلهم خيرا منه، و انه شرهم في نفسه، و هو تمام الأمر».
و هنا نراه يستدل بكلام جده (عليه السّلام) الذي تعرض فيه لصفات العقلاء ثم تابع قائلا (عليه السّلام):
«يا هشام: من صدق لسانه زكى عمله، و من حسنت نيّته زيد في رزقه و من حسن برّه بإخوانه و أهله مدّ في عمره».
«يا هشام: لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم».
فما أحرانا نحن اليوم لنأخذ بكل أقواله (عليه السّلام) و بخاصة بهذه الحكمة بالذات حيث نرى الحكمة مظلومة و أهلها مظلومين؟!
«يا هشام: «لا دين لمن لا مروءة [٢] له، و لا مروءة لمن لا عقل له، و ان أعظم
[١] سورة التوبة، الآية ٩٣.
[٢] كلمة مروءة غير موجودة إلا في اللغة العربية و تعني: آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان-