باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٨٣ - الفرق الاسلامية
إعادة المبادي الكريمة التي ينشدها الإسلام، و يؤمن بضرورة توفيرها على جميع المواطنين، و هي تتلخص على الإيمان الكامل بحق الفرد، و نشر الاستقرار في الربوع الاسلامية، و بسط العدالة و الحرية و المساواة و الأخوة بين المسلمين، و توفير كل أسباب المعيشة الهانئة و الرزق الكريم و الأمن على كافة الأراضي الإسلامية.
هذه المبادي اعتبرها العلويون القاعدة الأساسية لتقدم المجتمع و تطويره لينطلق في ميدان الحياة الحضارية الحرة الكريمة.
و في العصر العباسي أكمل العلويون جهادهم من أجل هذه المبادي العليا فهبّوا إلى ميادين النضال لأن السكوت على الظالم مساعدة له على ظلمه. لذلك واجهوا صعوبات كثيرة و مشاكل معقدة، فسجنوا في السجون، و دس لهم السم، و أريقت دماؤهم، و ارتفعت أجسادهم على أعواد المشانق، و لم يتخلوا عن مبادئهم المقدسة و نضالهم الشرعي في مقاومة الظلم من سلطة أي كان، داخلي أم خارجي. فالتف حولهم العدد الغفير من جماهير المؤمنين لأن العلويين حماة هذه الأمة و قادتها الشرعيين و ولاة أمرها، و انه لا يمكن بأي حال أن تتوفر للمجتمع في ذلك العصر أسباب معيشته و رخائه إلّا في ظل حكمهم العادل، فالتف حولهم الثوار و المتظاهرون و هتفوا بأعلى أصواتهم «الدعوة إلى الرضا من آل محمد».
و كان لا بد من قيام ثورة عارمة اندلعت في جميع أنحاء البلاد على الحكم الأموي فأطاحت به و دكت أركانه، و قامت الدولة العباسية بمؤازرة العلويين الذين كان لهم اليد الطولى في مناصرتها و تثبيت أركانها، و لما استتب لهم الأمر و تملّكوا زمام الحكم، عملوا جاهدين على التنكيل بالعلويين و إبادتهم بأبشع الطرق و الأساليب.
و كان المخطط الرهيب الذي اتبعه الحكام العباسيون من السفاح إلى المنصور إلى هارون إلى المأمون إلى الهادي ..... كلهم عملوا على القضاء على الشيعة و من ناصرهم من القوى المعارضة، و القوى المؤمنة التي تعرف الحق و أهله.