باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧٩ - المسئولية الفردية
لم تسيطر عليهم حالة عدم الثقة أبدا، و ذلك بسبب ارادتهم القوية و ايمانهم الأصيل، و هذه الإرادة الثابتة المطمئنة هي التي فتحت لهم طريق النجاح و التقدم و الانتصار على الباطل لقد سلكوا طريق الحق و قالوا كلمة الحق و نشروا رسالة الحق و لم تأخذهم في اللّه لومة لائم حتى أحدثوا ذلك المجتمع الاسلامي الوحيد الذي لم نر نظيرا له في التاريخ.
قال الإمام الكاظم (عليه السّلام) بعد أن أمر أصحابه بقول الحق و إظهاره، و التجنب عن الباطل: «اتق اللّه، و قل الحق و إن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، أي فلان اتق اللّه و دع الباطل و إن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك».
على كل أحد أن يقيّم موقعه في الحياة، و يعرف ان ما اختاره من طريق هل هو إلى خير و سعادة أم إلى شقاء و تعاسة؟ و بالتعرف على الحاجات النفسية يستطيع أن يكافح ضد العوامل التي توجب اضطراب التوازن الروحي، و ان لا يدع تلك العوامل تجتمع و تتكاتف على ضرر الإنسان، فيقول الخير من أي موقع كان. قال الإمام الكاظم (عليه السّلام) للفضل بن يونس:
«أبلغ خيرا و قل خيرا، و لا تكن إمّعة» [١].
المسئولية الفردية:
ان المسئولية الفردية في الاسلام تشكل أساس التعاليم الإنسانية و التوصل إلى السعادة المعنوية في النظام الاسلامي يتوقف على عمل الشخص نفسه، و التكاليف التي وضعها على عاتق الإنسان في جميع الشئون الدينية و الدنيوية يجب أن تؤدي بالعمل المباشر، و على هذا الأساس يترتب مبدأ الثواب و العقاب.
و القرآن الكريم ينبه إلى:
أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى و كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [٢].
و قال تعالى أيضا: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ
[١] الإمّعة: قيل أصله إني معك ليس له رأي مستقل.
[٢] سورة المدثر، الآية ٣٧.