باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧٧ - القياس بالنفس
كما نلاحظ ذلك في الأمور التي لا تثير فينا العاطفة نشاهد جيدا كيف تختلف أفكارنا و نظراتنا، فكيف بالأحرى بالحوادث العاطفية.
و لا ريب أن ذلك يعود إلى العقل الذي منه الاتزان و الصحة و الرأي السليم.
قال الإمام الكاظم (عليه السّلام) في وصيته لهشام: «يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، و لا يغلب الحرام صبره. يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور تفكره بطول أمله، و محا طرائف حكمته بفضول كلامه، و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، و من هدم عقله أفسد عليه دينه و دنياه.
هذا النمط من الناس ينقصهم ضعف في النفس و عدم الثقة بأنفسهم.
و السبب في ذلك يعود إلى عدم الاتكال على اللّه، رب العالمين الذي تستمد منه وحده فهو صاحب القدرة الإلهية الأزلية.
إن المؤمن مع تمتعه بثقته بنفسه، و مع إفادته من كل الامكانيات التي تحت تصرفه بصورة دقيقة و تامة، لا يحضر روحه بين العلل و العوامل المادية، و لا تتوقف إنسانيته على المادة، بل يرى طريق التعالي و التسامي إلى القمة مفتوحا عليه، كما يرى عمله أبعد من حدود المادة، فهو يربط بين نشاطاته و فعالياته و أهداف الحياة العالية إن من يطمئن قلبه بالايمان يكون اعتماده و ثقته باللّه تعالى الذي بيده سبحانه تدبير كل الأمور وحده لا شريك له. قال تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ، فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١].
إن اللجوء إلى غير اللّه لا ينتج عنه سوى الذلة و الحقارة، و أنى لمخلوق عاجز لا ملجأ له إلا اللّه بل هو فقير في كل شيء إليه و لا يملك من أمره شيئا، فكيف له أن يمتلك أمر غيره؟
و هل بعد هذا أفضل و ألطف من أن يعيش الإنسان في كنف لطف اللّه و حمايته؟ فهو مالك كل شيء و بيده تدبير جميع الأمور.
[١] سورة فاطر، الآية ٢.