باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣١٠ - على الجسر
موسى بن جعفر؟ قالوا: نعم. فقام عمرو و كشف الثوب عن وجه موسى، فالتفت السندي الى الجماعة الشهود و قال لهم: انظروا إليه، فدنا واحد منهم بعد واحد فنظروا إليه، ثم قال لهم: «تشهدون كلكم أن به أثرا تنكرونه؟».
فقالوا: لا، ثم سجل شهاداتهم و انصرفوا» [١].
و رواية أخرى تقول: ان السندي استدعى الفقهاء و وجوه أهل بغداد و فيهم الهيثم بن عدي و غيره فنظروا إلى الإمام و هو ميت و شهدوا على ذلك ان لا أثر به!.
هذه الاجراءات التي اتخذها السندي بن شاهك إنما جاءت لتبرير ساحة الحكومة من المسئولية و ابعاد الانظار عنها في ارتكاب الجريمة لكن الإمام (عليه السّلام) قد أفسد عليهم صنعهم و تضليلهم و كشف للناس أن هارون هو الذي اغتاله بالسم.
و أما ما اتخذه هارون المجرم لرفع الشبهات التي حامت حوله فانه جمع شيوخ الطالبيين و العباسيين و سائر أهل مملكته و الحكام فقال لهم: «هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه و ما كان بيني و بينه ما استغفر اللّه منه- يعني في قتله- فانظروا إليه» فدخل على الإمام سبعون رجلا من شيعته، فنظروا إليه و ليس به أثر جراحة و لا خنق [٢]. و قال أحد الشعراء:
و مهما يكن عند امرئ من خليقة* * * و ان خالها تخفى على الناس تعلم
كل هذه الاجراءات لم تجد هارون نفعا لأن الحق لا بد أن يظهر، و لا يخفيه الدجل و الخداع و التضليل فقد عرف الخاص و العام أنه هو الذي اغتال الإمام و هو المسئول عن دمه و كل مساعيه باءت بالفشل.
على الجسر:
إمام المسلمين و سيد المتقين العابدين و سبط النبي الأمين (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ألقي على جسر الرصافة في بغداد، قد أحاطت الشرطة بجثمانه المقدس، و كشفت عن وجهه بقصد انتهاك حرمته، و التشهير به. حاول هارون بفعلته الحقيرة هذه إذلال الشيعة
[١] البحار ج ١١، ص ٣٠٠.
[٢] البحار ج ١١، ص ٣٠٣.