باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٤٩ - دور الايمان في التعهد بالتكاليف
سجلت اسمي في قلب كل مؤمن، و علقت ذكري على صدور أصحاب المواقف الحقة، و بقيت حيا في خواطر الأبطال الذين أحبوا الحياة الحرة الكريمة.
و بعد أربعة عشر قرنا و نيف نجد أنصار أهل البيت يسطع من نفوسهم ضوء يهدي، و عطر يفوح، و صوت يهب سامعه إلى نجدة الحق، الحق المسلوب في فلسطين و في جنوب لبنان و البقاع الغربي من الدولة المعتدية الغاشمة دولة الصهاينة. لكن المقاومة كانت لهم بالمرصاد حيث تلقنهم الدرس تلو الدرس كل يوم فهنيئا لكل الشهداء الشرفاء الذين ضحّوا بدمائهم الطاهرة من أجل تحرير الأرض. لقد ساروا على الخط الحسيني و قاموا بتكاليفهم الشرعية بإرادة صامدة قويّة، و قلب عامر بالايمان، و نفس مطمئنة.
كل ذلك في سبيل الإنسانية و الحضارة الهادفة إلى الطمأنينة العامة و السعادة لجميع الناس، و كلتاهما جناحان نحو الصراط المستقيم.
إنّ الإنسان العادي في أي مجتمع يحتاج إلى تربية فردية صالحة في مجتمع اسلامي صالح يستند إليه، و هو بحاجة بلا ريب إلى نماذج بشرية صالحة تعرفه بأمثولة السلوك الصالح في حياته و تكون له قدرة تنير له الطريق إلى المثل العليا.
و هنا لا بد لنا من التحدث عن دور الايمان في الشعور بالمسئولية.
دور الايمان في التعهد بالتكاليف:
إن التعهد بالتكاليف و الشعور بالمسئولية التي تحيط بالشئون الاجتماعية من كل جهة، من أهم الأسس لسعادة الفرد و المجتمع على حد سواء، و التربية الاسلامية العريقة تبنى على أساس الشعور بالمسئولية، فعلى كل مسلم أن يستند إلى ايمانه أولا ثم إلى العمل الصالح ثانيا ليضمن سعادته في حياته، و لا يجعل شيئا آخر سواهما مستندا لسعادته الواقعية.
و الإمام زين العابدين (عليه السّلام) يصف تكاليف الإنسان في مختلف الشئون فيقول «اعلم يرحمك اللّه: إن للّه عليك حقوقا محيطة بك في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها، أو منزلة نزلتها، أو جارحة قلبتها، أو آلة تصرفت بها بعضها أكبر من بعض».