باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٩٥ - عودة اعتقال المهدي للإمام
فلما قرأ المهدي الفقرات الأخيرة من الوصية رماها من يده و لم ينظر في باقيها» [١].
لقد آمن بذلك خواص العباسيين لكن طمع العباسيين في تولي السلطة و انحرافهم من أجل أطماعهم أحدث في نفوس حكامهم الطامعين هذا البغض للعلويين.
المهدي و الإمام موسى (عليه السّلام):
في بداية حكمه لم يتعرض المهدي الى الإمام بمكروه، و قد اكتفى بوضعه تحت الرقابة المشددة. و لما شاع ذكره في الأوساط الاسلامية عامة، و الشيعية خاصة، ثار غضب المهدي، و عمد الى التضييق عليه، ثم الى اعتقاله، لكنه سرعان ما أطلق سراحه لأنه رأى برهانا إلهيا منعه عن ذلك. و ذاك البرهان:
إطلاق سراح الإمام (عليه السّلام):
سئم الإمام (عليه السّلام) من السجن، و ضاق صدره من طول المدة، فلجأ الى اللّه تعالى في أن يخلصه من هذه المحنة. قام في غلس الليل فجدد طهوره و صلّى لربه أربع ركعات و أخذ يناجي اللّه و يدعوه، فاستجاب اللّه جلّ جلاله دعاء الإمام (عليه السّلام)، فأخرج من السجن.
عودة اعتقال المهدي للإمام (عليه السّلام):
لما انتشر ذكر الإمام و ذاع صيته في جميع الآفاق الاسلامية، خاف المهدي على كرسيه و لم يتمالك حقده و غيظه، و اعتقد ان ملكه لا يستقر إلا باعتقال الإمام، فكتب الى عامله على المدينة يأمره بإرسال الإمام إليه فورا، و لما وصلت الرسالة و بلغ الإمام الخبر، تجهز للسفر من وقته، فسار (عليه السّلام) حتى انتهى الى زبالة فاستقبله أبو خالد بحزن، نظر إليه الإمام نظرة رأفة و رحمة و قال له:
- ما لي أراك منقبضا؟!!
[١] الطبري ج ٦ ص ٣٩٧.