باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٥ - رسالته في العقل
فغضب هارون و أغلظ في كلامه على الإمام [١].
هكذا كان موقف الامام (عليه السّلام) مع هارون كموقف أبيه و جده (عليهم السّلام) لا لين فيه و لا هوادة أمام الحق. فالغاصب لمنصب الخلافة هو مختلس للسلطة و الحكم، و يجب أن يحاسب و يطالب بحقوق الأمة الاسلامية و كما قال سيّد الشهداء: «ما خرجت أشرا و لا بطرا و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
الإمام الكاظم دائرة معارف:
رسالته في العقل:
قبل الحديث عن رسالة الامام موسى (عليه السّلام) في العقل التي تعد ثروة فكرية عظيمة، لا بدّ لنا من الحديث عن منهج أهل البيت (عليهم السّلام) في العقل.
لأهل البيت (عليهم السّلام) منهج علمي خاص لا يحيدون عنه، به يفسرون الأمور الدينية، و به يقيسون المبادي و الآراء و المعتقدات و الفلسفات و هو العقل السليم.
بالعقل السليم يستدل على غيره و لا يستدل بغيره عليه. و لأهل البيت كلام كثير بهذا الموضوع ذكره الكليني في أول أصول الكافي منه: «ان اللّه جعل العقل دليلا على معرفته ... و من كان عاقلا كان له دين .. أعلم الناس بأمر اللّه أحسنهم عقلا .. العقل دليل المؤمن».
و جاء في نهج البلاغة لأمير المؤمنين: «أغنى الغنى العقل».
معنى هذا ان العقل هو المبدأ الأول لكل حجة و دليل، و إليه تنتهي طرق العلم و المعرفة بكل شيء و كل حكم.
و العقل هو القوة المبدعة التي منحها اللّه عز و جلّ إلى الإنسان و ميّزه به على الحيوان الأبكم، و شرّفه على بقية الموجودات، و استطاع به أن يستخدم الكائنات، و يكشف أسرارها، و بالعقل جعله خليفة في الأرض، ينظّم الحياة عليها و يعمرها.
و قد انتهى الإنسان بفضل عقله الى غزو الفضاء و الكواكب، و انطلق انطلاقة
[١] البحار ج ١١، ص ٢٧٩.