باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٦٣ - و الإمامة اصطلاحا
استوصوا يا بني موسى خيرا، فانه أفضل ولدي، و من أخلفه من بعدي، و هو القائم مقامي، و الحجّة للّه تعالى على كافة خلقه من بعدي» [١].
و الإمام موسى (عليه السّلام) بلغ أعلى مستويات الإنسانية و قيمها في مواهبه و عبقرياته، فكان عنوانا فذا من أفذاذ العقل الإنساني، و مثلا رائعا من أمثلة الخير و الكمال في الأرض؛ و ذلك لما أثر عنه من الفضائل و المآثر كدماثة الأخلاق، و الاحسان إلى الناس، و الصمود أمام الأحداث، وسعة العلم، و نبل الحلم، إلى غير ذلك من النزعات الكريمة التي يقدّسها كل انسان يقدّر المثل العليا، و يؤمن بالانسانية الكريمة؛ و قد منحه اللّه تعالى الامامة، و خصّه بالنيابة العامة عن جده الرسول الأعظم، فهو أحد أوصيائه المعصومين، و أحد خلفائه على أمته.
و الإمامة حسب مفهوم الشيعة، كالنبوة لا يمنحها اللّه إلّا للذوات الخيّرة التي طهرت من الأرجاس و الآثام. و هي من أسمى المناصب الالهية لا يتوّج بها إلا أفضل الخلق و أكرمهم عند اللّه. و هنا لا بد من توضيح معنى الامامة.
معنى الإمامة:
الإمام لفظا:
يقال للطريق الواسع الواضح، و لدليل المسافرين، و لحادي الإبل، و القدر الذي يتعلمه التلميذ كل يوم في المدرسة يقال: حفظ الصبي إمامه. و القرآن للمسلمين جاء في التنزيل: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٢] [٣].
و الإمامة اصطلاحا:
«رئاسة عامة في أمور الدين و الدنيا لشخص انساني»
و الإمام حسب هذا التحديد هو الزعيم العام و الرئيس المتبع الذي له السلطة الشاملة على جميع شئون الناس الدينية و الدنيوية فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من
[١] الارشاد ص ٣١٠.
[٢] المعجم ج ١، ص ٢٧.
[٣] سورة يس، الآية ١٢.