باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٧ - من وصية له
فتأمل كيف ولدت الرياح الكهرباء بنوعيه الموجب و السالب في السحب، و سببت نزول المطر منها [١]. كل ذلك بتقدير دقيق من اللّه العزيز العليم الرحيم ...
هذا بعض ما ورد في الآية الكريمة من الشواهد و الأدلة الواضحة على وجود اللّه تقدّس اسمه و تعالى ذكره. فهو المصدر الوحيد لوجود هذه العوالم. و قد استدل الإمام (عليه السّلام) بهذه الآيات لدعم حقيقة الإيمان.
من وصية له (عليه السّلام) لهشام بن الحكم في وصفه للعقل:
إن اللّه تبارك و تعالى بشّر أهل العقل و الفهم في كتابه العزيز فقال سبحانه:
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ [٢].
استدل (عليه السّلام) بهذه الآية لترغيب الناس على اتباع القول الحسن، و هذه الفئة من الناس يبشرهم اللّه انهم على هداية منه و هم أصحاب العقول الراجحة، يميزون بنور عقولهم بين الكلام الخبيث فيتجنبونه و الكلام الحسن فيتبعونه.
ثم تابع (عليه السّلام) القول لهشام «يا هشام: قد وعظ أهل العقل و رغبهم في الآخرة فقال عزّ و جلّ: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [٣].
و هنا أيضا يرغّب اللّه تعالى عباده العقلاء في دار الخلود و النعيم، و يذم دار الدنيا لأنّها محصورة على الأكثر في اللهو و اللعب، فالعقلاء يزهدون فيها، و يجتنبون شرّها و حرامها، و يعملون للدار الباقية التي أعدت للمتقين، و العباد الصالحين.
[١] اللّه و العلم الحديث ص ١٧٤- ١٧٥.
[٢] سورة الزمر، الآية ١٨.
[٣] سورة الأنعام، الآية ٣٢.