باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٧٤ - العلم
الأدلة على الإمامة، و أكثرها استيعابا و شمولا و بيانا لمنصبها فقال (عليه السّلام):
هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟
إن الإمامة أجل قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيمون إماما باختيارهم.
إن الإمامة خصّ اللّه بها إبراهيم الخليل (عليه السّلام) بعد النبوة، و الخلّة مرتبة ثالثة، و فضيلة شرفه بها، و أشاد بها ذكره، فقال عز و جل: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قال عز و جل: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة. ثم أكرمه اللّه تعالى و جعل ذريته أهل الصفوة و الطهارة.
فقال عز و جل: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ، وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ [١].
و لم تزل الإمامة في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا بعد قرن حتى ورثها النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال عزّ و جلّ:
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [٢].
فكانت الخلافة للنبي الأكرم محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) التي قلّدها عليا بأمر اللّه عزّ و جلّ فصارت له في ذريته الأصفياء اللذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان بقوله عزّ و جلّ:
وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [٣].
فالإمامة أصبحت في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فمن يختار هؤلاء الجهال؟
[١] نفس المصدر السابق.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ٦٨.
[٣] سورة الروم، الآية: ٥٦.