باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧٣ - كيف تقاس الأعمال؟
الممكن أن يكون عمله خيرا من جهة و لا قيمة له من جهة أخرى.
فهنا يجب أن ينظر إلى ما حمل فاعله عليه من الدوافع النفسية و الروحية و حكمنا في مثل هذه الأعمال يستند إلى القيم الخاصة الاجتماعية و الخارجية للعمل، و لا موضوعية لنية الفاعل من هذا المنظار. المهم النتيجة الايجابية فلا يفرق لدينا ان يكون هدف المحسن من إحسانه الرياء و المنافع المادية، أو يكون له في عمله دافع قيم، و ان تكون هناك نية صافية نزيهة في هدف عمله. فالعمل الصالح في النظام الاجتماعي هو ما يكون نافعا للمجتمع، و لا علاقة له بما فيه للفرد من تكامل معنوي، و أنه بادر إلى ذلك العمل بتأثر من أي دافع أو عامل؟.
في شريعة اللّه لا ينظر إلى كمية العمل، بل إلى كيفية العمل و أثره النفسي و الذاتي في شخص الفاعل، فهذا الذي يتقبله اللّه تعالى.
في هذا المجال الحساب يتبع ما بين الفعل و الفاعل من الرابطة، و بأي نية أو هدف أقدم على ذلك العمل، فلو كان قد بادر إلى ذلك العمل الصالح بدافع الرياء فان نفسه لم تتقرب بذلك إلى اللّه تعالى بل ابتعد و خاب ظنه، و لا يكفي لتلقي العمل الصالح لديه أن يكون مفيدا للمجتمع فحسب بل العمل الاجتماعي المفيد إنما يكون نافعا بالنظر إلى التكامل المعنوي فيما إذا كانت الروح خارجة عن حصار الرياء و الأهواء الشخصية إلى الصفاء في النيّة و الخلوص إلى اللّه تعالى.
قال اللّه تعالى في كتابه العزيز: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ [١].
و عن الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنما الأعمال بالنيات».
فثبوت الايمان باللّه هي النية المعنوية، و عندئذ يتصف العمل بالقيمة الخالصة و سيكون صاحب هذا العمل مورد لطف اللّه و عنايته و حمايته. فالانسان الذي لم تسطع أشعة اللّه على روحه هو خال من الايمان و الاخلاص، إنما يدفعه إلى القيام بالأعمال الميول النفسانية و الشهرة الدنيوية الفانية، إنه بدأ عمله خلوا من روح الحقيقة و أنهاه ليظهر فضائله الإنسانية على الملأ بغية احترامه و تقديره.
[١] سورة البينة، الآية ٥.