باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٣١ - ٧٠- هشام بن الحكم
في الامامة، و هذّب المذهب و النظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام [١].
و قد ناظر هشام الفلاسفة في مختلف الميادين العلمية حتى تفوّق عليهم و كانت نوادي بغداد تعجّ بمناظراته القيّمة التي دلّت على تفوّقه في هذا الفن. و من مناظراته هذه مناظرته مع عمرو بن عبيد.
طلب الامام الصادق (عليه السّلام) من هشام ان يقصّ عليه مناظرته مع عمرو الزعيم الروحي للمعتزلة، فامتثل هشام لأمر الامام و أخذ يحدثه بقصته قائلا له: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة، و عظم ذلك عليّ، لأنه كان ينكر الإمامة، و يقول:
مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلا وصي، فخرجت إليه و دخلت البصرة فأتيت مسجدها، و إذا أنا بحلقة كبيرة، و إذا أنا بعمرو بن عبيد و عليه شملة سوداء مؤتزر بها، و شملة أخرى مرتد بها و الناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم ثم قلت له: أيها العالم أنا رجل غريب، أ تأذن لي أن أسألك عن مسألة؟
قال: نعم. فقلت له:
أ لك عين؟ فما ترى بها؟- أرى بها الألوان و الأشخاص. ثم تابع يسأله ...
أ لك أنف؟ أ لك فم؟ أ لك أذن؟ أ لك يدان؟ أ لك رجلان؟ أ لك قلب؟. قال: أميز به كلما ورد على هذه الجوارح، فسأله هشام: أ فليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا.
قال هشام: و كيف ذلك و هي صحيحة سليمة؟
فقال عمرو: يا بني، إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو ذاقته، فتؤديه الى القلب، فيتيقن اليقين، و يبطل الشك.
فإنما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح؟ قال عمرو: نعم. فقال هشام: فلا بدّ من القلب، و إلا لم تستيقن الجوارح؟ قال عمرو: نعم.
[١] الفهرست ص ٢٦٣.