باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٣٢ - ٧٠- هشام بن الحكم
و بعد ما أخذ هشام من عمرو هذه المقدمات كرّ عليه في إبطال ما ذهب إليه من أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مات بلا وصي فقال له هشام:
«يا أبا مروان إن اللّه لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح، و ينقي ما شكّت فيه، و يترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم و شكهم و اختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكّهم و حيرتهم، و يقيم لك إماما لجوارحك ترد حيرتك و شكك!!
فسكت عمرو و لم يطق جوابا لأن هشام قد سدّ عليه كل نافذة يخرج منها.
و كان له جولات عديدة أخرى و مناظرات مع كبار المفكرين منهم:
- يحيى بن خالد البركي: الذي طلب إليه أن يخبره هل يكون الحق في وجهتين مختلفتين؟ فأجابه بلباقة و حنكة [١].
- و له مناظرة مع النظام الذي يسأل: هل ان أهل الجنة غير مخلدين فيها، و انه لا بد أن يدركهم الموت؟ فأجابه هشام و انصرف النظام مخذولا لا يجد برهانا على ما يذهب إليه [٢].
- و مع ضرار الضبي: الذي كان جاحدا للإمامة.
أجابه هشام قائلا: «الإمام لا بد له من علم يقيمه الرسول له، فلا يسهى، و لا يغلط، و لا يحيف، معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج إليه و لا يحتاج الى أحد» [٣].
فسكت ضرار أمام هذا المنطق المدعم بالدليل العقلي.
هذه بعض مناظرات لهذا العالم الكبير الذي فتق بها مباحث الفلسفة الكلامية، و بقيت من بعده مددا مفيدا لكل من أراد الخوض في مثل هذه البحوث.
و قد بقي جماعة يناظرون على مباديه حتى في عصور متأخرة. نذكر منهم: أبا عيسى محمد بن هارون الوراق، و أحمد بن الحسين الراوندي و غيرهما ... و قد
[١] الفصول المختارة ج ١ ص ٢٤ و عيون الأخبار ج ٢ ص ١٥.
[٢] الكشي ص ١٦٥- ١٨٤.
[٣] بحار الأنوار ج ١١ ص ٢٩١- ٢٩٢.