باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٧١ - مراقبة النفس
لم أر شيئا أحسن دركا و لا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم.
و قال الإمام الصادق (عليه السّلام): ان رجلا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له: يا رسول اللّه أوصني. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): فهل أنت مستوص إذا أنا أوصيتك؟ حتى قال له ذلك ثلاثا و في كلها يقول له الرجل: نعم يا رسول اللّه. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «فاني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يك رشدا فامضه، و ان يك غيّا فانته عنه.
و الإمام الكاظم (عليه السّلام) حث أصحابه على محاسبة أنفسهم و النظر في أعمالهم فان كانت حسنة استزادوا منها، و إن كانت سيئة طلبوا من اللّه المغفرة و الرضوان. قال (عليه السّلام):
«ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فان عمل حسنا استزاد منه، و إن عمل سيئة استغفر اللّه منها و تاب إليه» [١].
مراقبة النفس:
ينبغي على العبد أن يراقب نفسه في جميع أعماله، و يلاحظها بالعين الخالصة لأنها إن تركت بلا مراقبة فسدت و أفسدت. ثم عليه أن يراقب اللّه في كل حركة و سكون، و ذلك بان يعلم بان اللّه مطلع عليه و على ضميره، خبير بسرائره، رقيب على أعماله، قائم على كل نفس بما كسبت، و ان سر القلب عنده مكشوف كما ان ظاهر البشرة للخلق مكشوف، بل أشد من ذلك قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [٢].
و قال تعالى أيضا: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [٣].
و قال النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الاحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك».
[١] راجع الأخلاق لشبر ص ٢٨٥- ٢٨٦ و حياة الإمام موسى بن جعفر للقرشي ج ١، ص ٢٤٨.
[٢] سورة النساء، الآية ١.
[٣] سورة العلق، الآية ١٤.