المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٧ - تنبيهان
و إن كان الثاني: فإنه لا محالة يقع التزاحم بين التكليفين الفعليين، لأنه- حسب الفرض- لا معارض بين الدليلين في مقام الجعل و الإنشاء، بل المنافاة وقعت من عدم قدرة المكلف على التفريق بين الامتثالين، فيدور الأمر- حينئذ- بين امتثال الأمر و بين امتثال النهي، إذ لا يمكنه من امتثالهما معا من جهة عدم المندوحة.
*** هذا هو الحق الذي ينبغي أن يعول عليه في سر التفريق بين بابي التعارض و التزاحم و بينهما و بين مسألة الاجتماع في مورد العموم من
التزاحم و مذهب عدة من الأعاظم أن القول بالامتناع ينقح صغرى التعارض و سيأتي التعرض لذلك مفصلا.
(قوله (ره): (فإنه لا محالة يقع التزاحم ...).
أقول حكم المصنف (ره) بأنه في صورة عدم المندوحة يقع التزاحم بغض النظر عن مسألة الاجتماع و ذلك لأن مبناه أن الامتناع يحقق صغرى التزاحم.
و أما الجواز فهو يحقق صغرى التزاحم جزما فلا فرق عنده في وقوع التزاحم بين القول بالامتناع و القول بالجواز.
و من هنا فلو كان المبنى المختار هو أن الامتناع يحقق صغرى التعارض لا التزاحم كان وقوع التزاحم هنا في صورة عدم المندوحة متوقفا على القول بالجواز.
(قوله (ره): (هذا هو الحق الذي ينبغي ...).
أقول هذا الوجه الذي ذكره المصنف (ره) وجه حسن لكنه قد يرد عليه بعض الايرادات أو التعليقات التوضيحية و نحن نذكر منها أمور.
الأول أنك عرفت في بحث المطلق عند بيان الفرق بين المطلق و العام أن الذي له نظر إلى الأفراد هو العام بينما الذي ينظر إلى الطبيعة هو المطلق و من هنا فنقول أن كل مطلق هو من القسم الأول أي الناظر إلى الطبيعة فقط و كل عام هو من القسم الثاني.