المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٦ - تنبيهان
و في مثل هذين الدليلين إذا كانا على هذا النحو يكون كل منهما أجنبيا في عموم عنوان متعلق احكم فيه عن عنوان متعلق الحكم الآخر، أي أنه غير متعرض بدلالته الالتزامية لنفي الحكم الآخر، فلا يتكاذبان في مقام الجعل و التشريع.
فلا يقع التعارض بينهما إذ لا دلالة التزامية لكل منهما على نفي الحكم الآخر في مورد الالتقاء، و لا تعارض بين الدلالتين المطابقيتين بما هما، لأن المفروض أن المدلول المطابقي مكن كل منهما هو الحكم المتعلق بعنوان أجنبي في نفسه عن العنوان المتعلق للحكم الآخر.
و حينئذ إذا صادف أن ابتلي المكلف بجمعهما على نحو الاتفاق فحاله لا يخلو عن أحد أمرين: إما أن تكون له مندوحة من الجمع بينهما، و لكنه هو الذي جمع بينهما. بسوء اختياره و تصرفه، و أما أن لا تكون له مندوحة من الجمع بينهما.
فإن كان الأول: فإن المكلف حينئذ يكون قادرا على امتثال كل من التكليفين فيصلي و يترك الغصب، و قد يصلي و يغصب في فعل آخر. فإذا جمع بينهما بسوء اختياره بأن صلى في مكان مغصوب، فهنا يقع النزاع في جواز الاجتماع بين الأمر و النهي، فإن قلنا بالجواز كان مطيعا و عاصيا في آن واحد، و إن قلنا بعدم الجواز فإنه إما أن يكون مطيعا لا غير إذا رجحنا جانب الأمر أو عاصيا لا غير إذا رجحنا جانب النهي، لأنه حينئذ يقع التزاحم بين التكليفين فيرجع فيع إلى أقوى الملاكين.
(قوله (ره): (بسوء اختياره و تصرفه ...).
أقول و كذلك لو كان الجمع عن جهل بالواقع. فالحكم واحد فلا حاجة إلى هذا القيد.
(قوله (ره): (لأنه حينئذ يقع التزاحم ...).
أقول مختار المصنف (ره) أن القول بالامتناع في المسألة ينقح صغرى