المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٤ - تنبيهان
باب التعارض هو تساقط الدليلين عن حجيتهما بالنسبة إلى مورد الالتقاء فلا يجوز فيه الوجوب و لا الحرمة. و لا يفرض التزاحم أو مسألة النزاع في جواز الاجتماع إلا حيث يفرض شمول الدليلين لمورد الالتقاء و بقاء حجيتهما بالنسبة إليه. أي أنه لم يكن تعارض بين الدليلين في مقام الجعل و التشريع.
و إن كان العنوان مأخوذا على (النحو الثاني) فهو مورد التزاحم أو مسألة الاجتماع و لا يقع بين الدليلين تعارض حينئذ، و ذلك مثل قوله:
صلّ، و قوله: لا تغصب، باعتبار أنه لم يلحظ في كل من خطاب الأمر و النهي الكثرات و المميزات على وجه يسع العنوان جميع الأفراد و إن كان نفس العنوان في حد ذاته و إطلاقه شاملا لجميع الأفراد، فإنه في
و ثانيا لا مجال لجريان النزاع لما عرفت من أن النزاع في مسألة الاجتماع هو نزاع في وجود المانع من الاجتماع بعد فرض التسليم بوجود المقتضى للاجتماع و قد عرفت أنه عند التعارض ليس فقط لا يوجد مقتضي الاجتماع بل يوجد مقتضي عدم الاجتماع إذ عند التعارض إما أن نحكم بالتساقط فيسقط كلا الحكمين أو نحكم بالتخيير أو الترجيح فيوجد أحد الحكمين فقط.
(قوله (ره): (و إن كان العنوان مأخوذا على النحو ...).
أقول على هذا القسم لا يكون أي واحد من الدليلين مكذبا للآخر لا مطابقة و لا التزاما فيتوقف الحكم بالتعارض على القول بالامتناع في مسألة الاجتماع.
(قوله (ره): (و إن كان نفس العنوان في حد ذاته ...).
أقول كون المتكلم ناظرا إلى الطبيعة دون الأفراد لا يمنع من كون الدليل مطلقا و ذلك بإجراء مقدمات الحكمة.
لكن شموله لجميع الأفراد بالاطلاق إنما هو من جهة سعة الماهية فإن الماهية غير المقيدة تنطبق قهرا على كل مصداق من المصاديق و إن كان هذا الانطباق ليس مرادا و لا مقصودا بل هو لازم قهري لما هو مقصود.