المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٥ - قيد المندوحة
فوجب- إذن- تقييد عنوان المسألة بقيد المندوحة كما صنع بعضهم.
الأولى أنه بناء على أن القدرة شرط في تنجيز الحكم لا في موضوع الحكم يجب عدم أخذ قيد وجود المندوحة سواء كان النزاع في مقام الجعل أو مقام الفعلية.
الدعوى الثانية أنه بناء على أن القدرة شرط في موضوع الحكم يجب أخذ قيد وجود المندوحة.
أما الدعوى الأولى فدليلها واضح إذ عند عدم المندوحة و إن كان المكلف عاجزا عن أحدهما إلا أن هذا العجز لا يمنع من تعلق الأمر و النهي كليهما بالمكلف إذ المفروض أن العجز لا يقتضي سقوط أحد الحكمين فيبقى البحث (حتى عند العجز عن أحدهما) في أنه هل يوجد مانع من اجتماع كلا الحكمين أو لا.
أما الدعوى الثانية فتوضيحها تماما يتوقف على مراجعة ما ذكرناه في التنبيه الحادي عشر المختص بتفسير التزاحم.
و هنا نقول أنه قد أوضحنا في ذلك التنبيه أنه بناء على أخذ القدرة شرطا في موضوع الحكم فلا بد من أن يرجع كل تزاحم في مقام الفعلية إلى تكاذب في مقام الجعل.
و من هنا فمع العجز يحصل التزاحم بين الحكمين و يقع التكاذب بين الدليلين في مقام الجعل فيثبت استحالة الاجتماع في مقام الجعل.
و بعبارة أخرى هنا مقدمات
الأولى. أن النزاع هو في امتناع اجتماع الحكمين أو عدم الامتناع في مقام الجعل. و بالتالي لا مجال لجريان النزاع في موارد يعلم فيها باستحالة الاجتماع في مقام الجعل. كما هو واضح.
الثانية. أن القدرة شرط في موضوع الحكم. و هذه المقدمة و سابقتها كلاهما مفروضتا الصدق فلا كلام فيهما.
المقدمة الثالثة أنه بناء على أن القدرة شرط في موضوع الحكم فكل