المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٥ - مناقشة الكفاية في تحرير النزاع
مناقشة الكفاية في تحرير النزاع:
و بعد ما حررناه من بيان النزاع في المسألة يتضح ابتناء القول بالجواز فيها على أحد رأيين: إما القول بأن متعلق الأحكام هي نفس العنوانات دون معنوناتها، و أما القول بأن تعدد العنوان يستدعي تعدد المعنون.
فتكون مسألة تعدد المعنون بتعدد العنوان و عدم تعدده حيثية تعليلية في مسألتنا و من المبادئ التصديقية لها على أحد احتمالين، لا
التوهم الثالث أنها مسألة أصولية لكن لفظية لا عقلية و قد عرفت فساده. و بهذا ينتهي الكلام في هذا المقام.
(قوله (ره)): (فتكون مسألة تعدد المعنون بتعدد العنوان).
أقول بعد ما عرفت أن النزاع هو في جواز بقاء الأمر و النهي أم لا فلا بد تعرف أن أصل و عنوان النزاع ليس هو (أن تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون أم لا).
كما أنك قد عرفت أن القول بالامتناع يبتني على مقدمتين أحدهما (أن تعدد العنوان لا يستوجب تعدد المعنون).
و أن القول بالجواز له طريقان أحدهما يبتني على (أن تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون).
فلا بد تعرف من ذلك أن مسألة (تعدد العنوان يستوجب تعدد المعنون) هي من الادلة التي تساق لأجل إثبات النتيجة المطلوب إثباتها و التي هي محل النزاع.
و هذا معنى أن مسألة (تعدد العنوان) هي من المبادئ التصديقية لمسألتنا أي أن (مسألة التعدد) تقع في طريق تحصيل التصديق بالامتناع أو الجواز اللذان هما محل البحث و النقاش.
و هذا أيضا معنى أن مسألة التعدد هي حيثية تعليلية لمسألتنا أي هي العلة في ثبوت الجواز أو ثبوت المنع.
(قوله (ره)): (و من المبادئ التصديقية لها على أحد احتمالين ...).