المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩ - بقي شيئان
و أما الثاني فكذلك واضح لأنه لم يشترط أحد من العقلاء أن تكون المسألة الأصولية منقحة لصغرى كبرى عقلية فإن أكثر المسائل الأصولية من الملازمات و غير الملازمات ليست منقحة لصغرى كبرى عقلية.
فلا أدري كيف جاء المصنف (ره) بهذا التوهم الذي لا يكاد يتوهمه عاقل فالظاهر أن مراد المصنف (ره) عرض اعتراض آخر سوف يأتي ذكره و لكنه خانته العبارة.
الأمر الثاني أن من الواضح لكل عاقل أن الملازمة يستحيل أن تكون منقحة لصغرى كبرى عقلية واحدة على جميع الأقوال لوضوح أن الصغرى إما أن ينقحها وجود الملازمة و إما أن ينقحها عدم وجود الملازمة فيجب أن يكون منقحية الملازمة على قول دون قول.
فلا بد أن يكون مراد المصنف (ره) في التوهم دعوى أن الملازمة يجب أن تكون منقحة لصغرى كبرى عقلية على قول و منقحة لصغرى كبرى عقلية أخرى على القول الآخر فعند القول بوجودها تنقح صغرى كبرى (أ).
و عند القول بعدمها تنقح صغرى كبرى (ب).
و الحاصل أنه يجب عرض التوهم بهذا النحو لا بما هو ظاهر عبارة المصنف (ره) من لزوم كون الملازمة على القول بوجودها و على القول بعدمها منقحة لصغرى كبرى عقلية واحدة.
إذ يرد عليه مضافا إلى ما تقدم من أنه محال في نفسه إيراد آخر هو أنه لو كان الملازمة سواء قلنا بوجودها أو عدمها منقحة للصغرى المطلوب لم يكن لوقوع النزاع أي ثمرة لتحقق المطلوب على الحالين و لا يخفى عقم النزاع حينئذ.
ثم إنه يرد على المصنف (ره) إيراد آخر تصنيفي و هو أن المصنف (ره) كان بصدد بيان كون المسألة من الملازمات العقلية فلم يكن له أن يدخل في بحث الاعتراض على أصولية المسألة فإن هذا التداخل يؤدي إلى اختلاط الأمر على القارئ.