المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٢ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
و قد يعترض على هذا الاستدلال باعتراضين.
الأول أن عصيان السيد هو أيضا عصيان للّه تعالى فلو دلت على أن عصيان اللّه علة الفساد لدلت على فساد العقد و هو خلاف صريح الرواية حيث أن غرضها إثبات صحة العقد.
و قد أجيب على هذا الاعتراض بأن عصيان اللّه تعالى قسمين.
الأول عصيان أوامره و نواهيه التي تكون غير مرتبطة بحقوق الغير.
الثاني عصيان أوامره و نواهيه التي ترتبط بحقوق الغير.
فمراد الرواية من العصيان العلة هو القسم الأول و لذا قال أنه عصى السيد و لم يعص اللّه.
أقول هذا الجواب و إن لم يكن ظاهرا من الرواية إلا أن مجرد احتماله كاف في دفع الاعتراض كما لا يكاد يخفى.
الاعتراض الثاني أن الاستدلال يكون تاما لو كان المراد من عصيان اللّه تعالى هو العصيان التكليفي بمعنى عصيان حكم تكليفي فيكون معنى الرواية أن العصيان التكليفي علة الفساد كما هو محل البحث.
و لكن ندعي أن المراد من العصيان هو العصيان الوضعي بمعنى مخالفة حكم وضعي و هذا لا شك في كونه مقتضيا للفساد.
و الظاهر تمامية هذا الاعتراض.
أولا لاستبعاد التفصيل بين قسمين من أقسام المعصية التكليفية.
ثانيا لأن معصية السيد هنا هي معصية وضعية أيضا فمثلها معصية اللّه.
و ثالثا لأن المفروض أنه يحتج على العامة فلا بد أن يكون الاحتجاج بالمسلمات و من الواضح أن المسلمات هي أن عصيان اللّه تعالى وضعا هو المستلزم للفساد فكأنهم كانوا يحتجون بعصيان اللّه وضعا فأخبرهم أنه لم يعص اللّه وضعا و من الواضح أنهم لو كانوا يحتجون بمعصية اللّه تكليفا لم يكن ليقنعهم التفصيل المتقدم و كيف كان فالمتدبر في أطراف الرواية يكاد يقطع بأن المراد هو العصيان الوضعي.