المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١١ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
ليست سببا فلا معنى لأن يقول (يحرم المعاملة التي هي سبب).
فينتج من هاتين المقدمتين أن النهي عن المعاملة بما هي سبب يكشف عن جعل السببية لها. بمعنى أنها لو لم تكن سببا في الواقع لاستحال النهي عنها و لكنه قد نهى عنها فينتج أنها سبب في الواقع.
أقول هذه المحاولة جيدة بعد تصحيحين.
الأول أن المراد بالسببية هو المعنى الذي ذكرناه لا أكثر من ذلك فمعنى النهي عن المعاملة السبب هو النهي عن المعاملة بما هي موضوع لقانون شرعي محموله الامضاء.
الثاني لا بد من التقييد بأن يكون الملحوظ هو المسبب الشرعي (الامضاء الشرعي) فعند النهي عن المعاملة بما هي سبب للإمضاء الشرعي يكشف ذلك عن وجود الامضاء.
و أما إذا تعلق النهي بالمعاملة بما هي سبب للإمضاء العقلائي فإنما يكشف عن وجود الإمضاء العقلائي لا الشرعي كما هو واضح.
المرحلة الرابعة في مقتضى الروايات فإن بحثنا في المرحلة الثانية و الثالثة بحسب مقتضى النهي بذاته و أما هنا فنبحث بحسب دلالة الروايات.
فمنها رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (قال سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال ذاك إلى سيده إن شاء أجازه و إن شاء فرق بينهما قلت أصلحك اللّه إن الحكم بن عيينة و ابراهيم النخعي و أصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد و لا تحل إجازة السيد له فقال أبو جعفر (عليه السلام) إنه لم يعص اللّه و إنما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز).
و قد استدل بهذه الرواية على أن النهي يقتضي الفساد و ذلك لأن الامام (عليه السلام) علل صحة العقد و عدم فساده بأنه لم يكن معصية للّه تعالى فكأنه يقول أن العلة المحتملة لفساد هذا العقد هي عصيان اللّه تعالى و لكن هذا العقد ليس فيه عصيان للّه تعالى بل فيه عصيان للعبد. فيفهم من هذه الرواية أن العصيان علة الفساد.