المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٩ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
و بعبارة أخرى أننا إذا فرضنا أن المولى إذا حصل بنفسه مبغوضية للمسبب يلزم من ذلك عدم جعله للمسبب فلا بد أن نفرض استحالة النهي لأن المولى بعد أن عقد العزم على عدم صدور الامضاء فأي معنى لتكليف المكلف أن يترك الامضاء مع أنه عاجز عن فعل الامضاء و عن تركه.
ثالثا لو سلمنا تعلق النهي بالمسبب فإنه لا يدل على عدم الامضاء إذ قد نفرض أن المولى يريد عدم الامضاء قبل حصول السبب و أما بعد حصول السبب و المسبب العقلائي فإنه يكون مضطرا أو راضيا أو محبا للإمضاء إذن بغضه و إرادته لعدم الامضاء مشروطة بعدم السبب.
المحاولة الثالثة و ذكرها الميرزا النائيني (ره) أيضا و هي أن النهي إذا تعلق بآثار المعاملة الصحيحة دل على فساد المعاملة قال (ره) ص ٤٧٢ من فوائد الأصول (و أما إذا تعلق (النهي) بآثاره كقوله ثمن العذرة أو الكلب سحت فهو يكشف أيضا إنا عن عدم ترتب المنشأ (الامضاء) و عدم تحققه).
انتهى كلامه رفع اللّه تعالى في الجنة مقامه.
و كما ترى لم يوضح مقالته. و يمكن توضيحها بأن النهي الذي يتعلق بالآثار على ثلاثة أقسام.
الأول أن يتعلق بجميع الآثار كقوله لا ترتب أي أثر على هذا العقد من النكاح.
الثاني أن يتعلق بركن أساسي من الآثار كقوله لا يحل لك نكاح هذه المرأة بعد هذا العقد.
الثالث أن يتعلق بأثر غير أساسي كقوله لا يجوز لك أن تدفع هذا المال زكاة.
أما الأول فيدل على عدم الامضاء إذ لا معنى للإمضاء مع عدم ترتيب الآثار.
و أما الثاني فكذلك لأنه بالنظرة العرفية يقال لا معنى للإمضاء مع عدم ترتيب هذا الأثر.