المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٤ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
القضية الثانية هي القضية الشرعية أي قوانين الاحكام الوضعية فمنها مثلا ما يقول (عقد البيع يستوجب انتقال الثمن إلى البائع و المثمن إلى المشتري).
و من هنا كان عقد البيع الذي وقع في الخارج موضوعا لهذه القضية الشرعية فيصير محمولها فعليا و هذا المعنى هو مراد القوم عند ما يقولون أن المعاملة سبب و الامضاء الشرعي مسبب.
فانقدح أن كل عقد يتحقق في الخارج لا بد أن يكون موضوعا لقضيتين إحداهما عقلائية و ثانيتهما شرعية.
و الذي نريد أن نقوله في هذه المقدمة أنه لا وجه لما ذكره بعض الاعلام من تخطئة المشهور عند ما يقولون بأن المعاملة سبب و الامضاء مسبب حيث اعترض عليهم بأن المعاملة ليست سببا تكوينيا لحدوث شيء و لا هي سبب اعتباري لشيء أصلا كما هو واضح.
وجه فساده أن مرادهم من السببية و التسبيب هذا المعنى الواضح الذي بيناه أعلاه فإطلاق كلمة السببية إطلاق تعارفوا عليه من باب تعارفهم أن يقولوا أن الموضوع هو علة الحكم و قد بينا في محله أن هذا تعبير تساهلي صار بمنزلة الاصطلاح لا وجه للمناقشة فيه.
المقدمة الخامسة أن النهي التكليفي المتعلق بالمعاملة ثلاثة أقسام:
الأول النهي المتعلق بالمعاملة بما هي فعل من الأفعال و لفظ من الألفاظ كما لو قال المولى (إياك أن تتكلم و أنا نائم). فلو أوقع عقد النكاح بقوله زوجتك و بقوله قبلت كان هذا العقد منهيا عنه بما هو لفظ لا أكثر من ذلك و لعل من هذا القبيل (حرمة العقد يوم الجمعة) فإن المحرم يمكن أن يكون هو كل فعل يلهي عن صلاة الجمعة.
القسم الثاني النهي المتعلق بالمعاملة بما هي موضوع للقضية الشرعية التي تستوجب ترتب الآثار فإن الشارع عنده قضية تقول (العقد مع الكافر حتى على الكتاب المجيد يستوجب النقل إلى الكافر).