المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٢ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
إن النهي في المعاملة على نحوين- كالنهي عن العبادة-، فإنه تارة يكون النهي بداعي بيان مانعية الشيء المنهي عنه أو بداع آخر
(قوله (ره): (إن النهي في المعاملة على نحوين ...).
أقول يقع الكلام في مراحل.
المرحلة الأولى في بيان المقدمات.
المقدمة الأولى أن النهي كما ذكر المصنف (ره) ينقسم إلى قسمين.
الأول النهي التكليفي المحض كقوله (لا تعقد العقد يوم الجمعة) فإن المراد مجرد حرمة إنشاء العقد.
القسم الثاني النهي الارشادي و هو الذي يرشد إلى أن المعاملة باطلة مثل (لا تتعامل مع الصبي).
أما القسم الثاني فلا كلام فيه لوضوح أن النهي يكون ظاهرا في بطلان المعاملة فلا مجال للبحث.
و أما القسم الأول فهو محل البحث ثم إن هذا البحث يسلم بأن النهي يدل على المفسدة و المبغوضية و الزجر و غير ذلك من مداليل النهي فنحن هنا لا نناقش في تحقق هذه المداليل أو عدم تحققها.
المقدمة الثانية أن أحكام المعاملات المسماة بالأحكام الوضعية هي أحكام شرعية كسائر الأحكام التكليفية فهي عبارة عن قوانين موضوعها العقد و محمولها ترتيب الآثار كأنه يقول (عقد البيع يوجب النقل و الانتقال). و ليس في الحكم الشرعي الوضعي أكثر من ذلك.
و كما أن الحكم التكليفي لا يصير فعليا إلا بتحقق موضوعه في الخارج على ما بيناه مرارا. فكذلك الحكم الوضعي لا يصير فعليا حتى يتحقق موضوعه في الخارج.
غايته أن موضوع الأحكام الشرعية التكليفية هي المكلف و شروطه بينما موضوع الأحكام الوضعية هو نفس العقود.