المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٤ - تنبيهات
و أما بالمعنى الثاني فلأننا لا نحرز أن هذه العبادة المجمع محققة للغرض من الأمر بالعبادة.
فالعبادة تقع فاسدة سواء تحقق الشرط الأول من شرطي الصحة- أي قصد القربة- أم لم يتحقق و إن كنت عرفت أن في تحققه تفصيل.
و أما على الجواز فإن الأمر يبقى شاملا لهذه العبادة فعلى ما اخترناه تقع العبادة محققة للشرط الثاني من الصحة بالمعنى الثاني و أما الشرط الأول فيتحقق في بعض الأحوال دون بعض كما عرفت تفصيله.
و أما على مبنى المشهور من أن النهي يقتضي الفساد فالعبادة تقع فاسدة لا محالة.
و أما على الثاني أي اختلاف العبادة عن الوصف فهنا تارة نفرض وجود المندوحة و تارة نفرض عدم وجود المندوحة و سقوط الأمر.
فعلى الثاني كان حكمه حكم الوصف الملازم و حكم الوصف المفارق على القول بالامتناع أعني سقوط الأمر و لا مجال لتحقق الشرط الثاني من شرطي الصحة بكلا المعنيين.
و على الأول فالعبادة تبقى مأمورا بها و يحرز تحقق الشرط الثاني.
و أما الشرط الأول فظاهر المشهور كذلك لأن المحرم وجود آخر غير المبغوض.
و فيه تأمل من جهة أن العبد إذا أدرك أنه بانبعاث واحد يتحقق وجودان أحدهما محرم و الآخر واجب لا يمكنه عند هذا الانبعاث الواحد أن يقصد القربة إلا إذا هدمنا الأساس و قلنا أن العلم بالمبغوضية ليس مانعا من قصد القربة.
فالحاصل أنه ما دمنا نعترف أن العالم بالمبغوضية لا يمكنه قصد التقرب فاللازم هو الاعتراف أنه لا فرق بين اتحاد وجود المحرم و الواجب أو اختلافهما ما داما متحدين في الانبعاث.
و كيف كان فالإنصاف أنه لا وجه لأن يقال أن ملاك الاستحالة هو العلم بمبغوضية الوجود لا الانبعاث.