المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٦ - تنبيهات
ثم قال لا ريب أن النهي الارشادي الدال على المانعية لا ريب في اقتضائه للفساد إذن هاتان الكبرويتان لا كلام فيهما عند أحد.
و إنما الخلاف صغروي و هو في تعيين أن هذا النهي هل هو نهي تكليفي حتى لا يقتضي الفساد أم هو نهي إرشادي حتى يقتضي الفساد.
أقول وا عجباه إن كلمات الاعلام جميعا صريحة في أن البحث كبروي أي أن النهي التكليفي يقتضي الفساد أم لا و لذا بعضهم فصل بين التحريمي و التنزيهي و غير ذلك.
فالحاصل أن الخلاف عند الاعلام إنما هو كبروي بل الظاهر أن لا خلاف بينهم في موارد تعيين النهي الارشادي إلا في موارد نادرة.
التنبيه الثالث ذكر المحقق القمي (ره) أن البحث عن كون النهي مقتضيا للفساد يتوقف على وجود ما يقتضي الصحة إذ على فرض عدم وجود ما يقتضي صحة العبادة تقع العبادة بنفسها فاسدة لعدم مقتضي الصحة.
و أجاب عليه بعضهم أن حالة عدم وجود مقتضي الصحة يكون فاسدا بأصالة الفساد و لكن البحث في المسألة ينفع لأنه يثبت الفساد لا بالأصالة بل إثبات على نحو اللزوم العقلي.
أقول أولا هذه ثمرة علمية لا فائدة منها.
أما دعوى أنها تكون ذات ثمرة عملية إذا قام دليل بالخصوص على الصحة فإنه على القول بعدم الاقتضاء يتعين الأخذ بدليل الصحة بخلافه على القول بالاقتضاء حيث تقع المعارضة فيرجع فيها إلى قواعد التعارض.
انتهى.
فدعوى عجيبة لأنها رجوع إلى كلام القمي أي أن مسألة النهي يقتضي الفساد لا تنفع إلا عند وجود مقتضي الصحة فإن دليل الصحة هو مقتضي الصحة فصدور هذا الاعتراض عجيب.
و كيف كان فحق الكلام أن يقال أن مقتضي الصحة الذي تحدث عنه