المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٢ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
أن المانع حينئذ ليس نفس النهي بل هو الاعتقاد بوجود النهي.
و لو أريد استحالة أن يكون المحرم المبغوض مقربا فقد عرفت فساده.
الدليل الثاني مركب من مقدمتين.
الأولى أن النهي يدل على أن المنهي عنه مفسد و ليس فيه صلاح.
المقدمة الثانية أن ما ليس فيه صلاح لا يحقق غرض المولى.
أقول أما المقدمة الأولى ففاسدة إذ النهي لا يدل على عدم وجود مصلحة في متعلقة لا بالمطابقة كما هو واضح إذ مدلوله المطابقي هو مجرد الزجر.
و لا بالالتزام لأنه إنما يدل بالالتزام على وجود مفسدة لا على عدم وجود مصلحة.
و أما المقدمة الثانية فلا دليل عليها أيضا لأنك عرفت أن أغراض المولى ليست بيدنا فيمكن أن يكون الغرض مجرد صدور الافعال بداع حسن.
الدليل الثالث و هو مركب من مقدمتين أيضا.
الأولى أن النهي يدل على أن المنهي عنه إما لا مصلحة فيه أو فيه مصلحة لكنها مغلوبة.
المقدمة الثانية أن ما كانت مصلحته مغلوبة لا يمكن التقرب به.
أقول أما المقدمة الأولى فصحيحة أما الثانية ففاسدة لما عرفت من فساد المقدمة الثانية من مقدمتي الدليل الثاني.
الدليل الرابع و هو مركب من ثلاث مقدمات.
الأولى أن النهي دال على عدم وجود أمر بالعبادة.
الثانية أن النهي دال على أن المنهي عنه مبغوض و ليس محبوبا.
الثالثة أن طريق صحة العبادة إما الأمر و إما المحبوبية و لا يوجد طريق ثالث.
فينتج أن عند النهي لا طريق إلى صحة المنهي عنه فيكون فاسدا.