المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨١ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
و أما الثانية فالجواب عنها بالنفي أيضا لأن النهي إنما يكشف عن وجود مفسدة و مبغوضية و لكن لا ينفي أن يكون فيه مصلحة مغلوبة و حينئذ فينتفي الشرط الأول أي خباثة الفعل فإن الفعل الذي يكون ذا مصلحة لا يكون خبيثا فلو كان الفعل ذا مصلحة مغلوبة و صدر بداع حسن فيمكن أن يتقبله المولى عزّ و جلّ و لا دليل عقلي على أن المولى لا يتقبل مثل هذه الأعمال.
فانقدح من كل ما ذكرناه أن النهي لا يقتضي انعدام الشرط الثاني من شرطي الصحة بالمعنى الأول.
النقطة الثالثة أن النهي هل يقتضي انعدام الشرط الأول.
و الجواب قد عرفته في النقطة الثانية من البحث المتقدم.
فنتائج هذا المقام ثلاثة و هي:
الأولى أن العبادة الصادرة حال الجهل لا نحرز صحتها لا بالمعنى الأول و لا بالمعنى الثاني بل نحن في شك.
و سبب الشك هو عدم وجود دليل يثبت أو ينفي أن هذه العبادة تحقق غرض المولى من الأمر أو غرضه من غير الأمر.
النتيجة الثانية هي عين النتيجة الثانية من المقام الأول.
النتيجة الثالثة أن العبادة من أعمال القسم الثالث تقع مشكوكة الصحة بالمعنى الأول و الثاني.
و سبب الشك هو عدم وجود دليل يثبت أو ينفي أن هذه العبادة محققة لغرض الأمر أو غير الأمر و بهذا نختم الكلام في المرحلة السادسة.
المرحلة السابعة في التعرض لبعض الأدلة المذكورة للدلالة على الفساد و هي:
الدليل الأول و هو استدلال مشهور لكنه ساذج حاصله أنه يستحيل التقرب بالمبعد و المنهي عنه مبعد.
و فساد هذا الدليل قد أصبح واضحا إذ لو أريد استحالة التقرب بما علم أنه مبعد فقد عرفت أنه مضافا إلى اختصاصه بحالة العلم فيه تفصيل مع