المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٥ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
يراد بها التقرب إلى اللّه تعالى و مرضاته و بين النهي عنها المبعد عصيانه عن اللّه و المثير لسخطه، فيستحيل التقرب بالمبعد و الرضا بما يسخطه،
ضرورة أن الفساد هو عدم الصحة.
المرحلة الثانية من الواضح أن الفساد إنما هو عدم تمامية شروط الصحة و عليه فلا يكون العمل فاسدا حتى يفقد شرطا من شروط الصحة فلا بد من بيان شروط الصحة حتى نعرف أن النهي هل يستوجب فقد شرط من شروط الصحة أو لا يستوجب ذلك.
فإن كان النهي مستوجبا لفقد شرط من شروط الصحة حكمنا بأن النهي يقتضي الفساد.
و إن كان النهي غير مستوجب لفقد أي شرط من شروط الصحة حكمنا بأن النهي لا يقتضي الفساد.
و من الواضح أننا لن نتعرض سوى لذكر الشروط التي يحتمل في النهي أن يكون مستوجبا لعدمها.
المرحلة الثالثة في ذكر شروط الصحة بالمعنى الأول.
الشرط الأول قصد القربة من المكلف بمعنى أن يكون العمل صدر من المكلف بقصد التقرب إلى مولاه.
و هذا الشرط من بديهيات العبادية و إنما الكلام يقع في الشروط التكوينية التي تستوجب هذا القصد.
فنقول هنا حالات كثيرة لأن العمل بذاته قد يتصف بأنه مراد المولى و بأنه محبوب و بأنه فيه مصلحة غالبة أو منفردة أو مغلوبة أو مفسدة منفردة و قد يكون مراد العدم أو مبغوضا.
و قد يكون له صفتان أو ثلاث مجتمعات من هذه الصفات كأن يكون مرادا و مبغوضا و فيه مفسدة أو مراد العدم و مبغوضا و فيه مصلحة إلى غير ذلك من الأقسام الكثيرة.
ثم تارة يكون المكلف عالما و أخرى جاهلا بسيطا أو مركبا.
فيقع الكلام في أنه ما هو الشرط الذي يسوغ تكوينا للمكلف أن يقصد القربة.